محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة الحاج أحمد بن حمو كروم

محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

واختلف في صلاة الإمام قاعدا فهل تصحّ صلاته بالأصحّاء تعرّض لذلك صاحب الإيضاح فقال قال بعض بجواز إمامة القاعد واختلف كيف يصلّي من خلفه قال بعض يصلّون قعودا ولو كانوا صحيحين وهذا ما روي عن أنس بن مالك أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ركب فرسا فصرع فجحش شقّه الأيمن فصلّى وهو جالس فصلّين وراءه جلوسا فلمّا انصرف قال:» إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به فإذا صلّى قائما فصلّوا قياما وإذا صلّى قاعدا فصلّوا قعودا، وإذا قال ''سمع الله لمن حمده'' ''فقولوا ربّنا ولك الحمد'' «متّفق عليه، قال جابر رحمه الله وإنّما يجوز هذا خلف أئمّة العدول وأمّا غيرهم فلا، وقيل يصلّون خلفه قياما والدليل ما روي أنّه - صلى الله عليه وسلم - رأى إفاقة في مرضه الذي مات فيه فأتى إلى المسجد وأبو بكر يصلّي فصفّ عن يمين أبي بكر - رضي الله عنه - قاعدا فأتمّ بهم الصّلاة وهم قيام فيكون فعله ناسخا لقوله قال والنظر عندي يوجب أنّه لا تجوز صلاة القاعد بالقائم إلاّ إذا كان إمام عدل اهـ. ج1 ص539 - 540، وذكر مثل ذلك عن جابر وساق نفس الحديث في فقه جابر رحمه الله ص211.

وذكر الزحيلي في ''الفقه وأدلّته'' في حكم صلاة الجماعة خلافا بين المذاهب قال قال الحنفية والمالكية صلاة الجماعة في الفرائض غير الجمعة سنّة مؤكّدة على غير ذوي الأعذار.

وقال الشافعية في الأصح المنصوص عليه الجماعة فرض كفاية على غير ذوي الأعذار وذكرهم بالتفصيل وقال الحنابلة الجماعة واجبة على الأعيان واستدلّ بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ﴾ أمّا فضلها فذكر الأحاديث المتقدّمة وزاد ما روى عن عثمان قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» من صلّى العشاء في جماعة فكأنّما قام نصف اللّيل ومن صلّى الصبح في جماعة فكأنّما صلّى الليل كلّه «رواه الجماعة إلاّ البخاري اهـ ج2 ص149 - 151.

١٢٢ / ٢٤٥