محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ١٣٦قال الله تعالى: ﴿تَتَجَافى جنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِع يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون﴾ [السجدة: 16 - 17].
وروي عن رسول الله في حديث قدسي قال الله تعالى:» مَا تَقَرّب إليَّ عبدِي بِشَيء أفضَل ممَّا افترضه علَيه، ولا يَزالُ عَبْدِي يَتقرَّبُ إليَّ بالنَّوَافِل حَتَّى أُحِبّهُ، فَإِذَا أَحْبَبتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الذِي يَسْمَعُ بِه وَبَصَرَهُ الذِي يُبصِرُ بِه. وَلَئِن سأَلَنِي لَأُعطِيَنَّهُ وَلإنْ اسْتَعَاذني لأعِيذَنَّه} الأربعون النووية رواه الترمذي ''نوادر الأصول'' بلفظ آخر.
فكلّ ذلك ممّا يرغّب المسلم في تحصين صلاته وفرضه بالنافلة كما قال أبو نصر رحمه الله في رائيته:
ومن سنن الأشياخ من صالح الهدى … تحصن فرض بالنوافل كالستر
فمن أدّى فرضه كاملا غير منقوص نال رضى الله، وحصل على المقام عنده ومن تطوّع خيرا فهو خير له فالنّوافل كلّ ما تقرب به لله تعالى من الصّلوات فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول:» الصّلاة خير موضوع فمن شاء فليقلّل ومن شاء فليكثر «، ذكره في الإيضاح.
وتصحّ النافلة بالتيمم ولو مع وجود الماء وتصحّ قاعدا ولو لقادر وراكبا في كلّ وقت إلاّ في الأوقات المنهي فيها عن الصّلاة.
الباب الرابع الجنائز
الجنائز جمع جنازة وهي الميتة على النعش، وفي الاصطلاح هي ذكر ما على الأحياء من حقوق الأموات وما يتعلّق بها من أحكام وتشتمل على مقدّمة وأربعة فصول.
مقدمة
قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْس ذَائِقَة المَوْت، وَإنَّمَا تُوفَّونَ أُجُورَكُم يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185].