محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ١٣٧وقال: ﴿يَا أيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَلْتَنْظُر نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدِِِ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون، وَلاَ تَكُونُوا كَالذِينَ نَسُوا الله فَأَنْسَاهُمُ أَنْفُسَهُم أُولَئِك هُم الفَاسِقُون﴾ [الحشر: 19].
قبل الشروع في بيان حقّ الأموات على الأحياء يناسب ويحسن أن نذكر الأحياء بما ينتظرهم، وبما يجب عليهم من الاستعداد فالآية الأولى تشير إلى قضاء محتوم وحكم معلوم لا مفرّ منه وهو الممر لتحصيل جزاء الأعمال، فكأنّ الله يقول ذلك أمر مسلّم به ليس لأحد منه نجاة، وإنّما ذكره واعتباره لا لذاته وإنّما لما بعده وما يعقبه من استيفاء كلّ نفس لما قدّمت من خير أو شر وتشير إلى أنّنا في فرصة استعداد وامتحان، والنّاس إزاءه قسمان: جاد في عمله مستعد لغده ناجح في امتحانه فائز بالجائزة، ومتكاسل وغافل قد صنع شقاءه يبده، فالفوز نجاة من عذاب أليم دائم، واستمرار سعادة بالنعيم المقيم في رضوان من الله.
والآية الثانية توجيه وتذكير لذلك الاستعداد، فعلى المؤمن أن يفكّر في مصيره ومستقبله ويستعدّ لغده المحتوم، كما تحذّر من الغفلة والنسيان لما عليه من حقوق تلزمه شكرا لنعمة الله وأداء لحق عبادته، كما تحذّر من الاسترسال فيما يثير غضب الله من معاصيه فمن نسي ربّه نسي نفسه وإسعادها.
فمن المناسب ونحن مقبلون على دراسة حقوق الأموات أن نفكّر فيما أعددناه ليوم رحيلنا ووصول دورنا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني «.
الفصل الأوّل ما يراعى للميت عند احتضاره
قال الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ الله الذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِت فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَة وَيُضِلُّ الله الظَّالِمِين وَيَفْعَل الله مَا يَشَاء﴾ [إبراهيم: 27].