محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة الحاج أحمد بن حمو كروم

محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

فقد شرع لتربية الإنسان على التقوى فقد قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ أي لتحصل التّقوى منكم والتقوى شعور نفساني بوجوب استحضار خشية الله في القلب واتّباع أوامره واجتناب نواهيه من اقتناع وإرادة فإذا صام المسلم رمضان صياما تاما مع مراقبة نفسه سرا وعلانية، حيث لا يقدم على معصية لما يشعر به من ملازمة الصّيام مدّة شهر أصبح ذلك ملكة فيه وتلك هي التقوى فقد قال - صلى الله عليه وسلم -:» من لم يترك قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يترك طعامه وشرابه «.

الفائدة الأخلاقية:

فائدته من الناحية الأخلاقية أنّه يربّي المسلم على الصبر والعفّة والكرم والنظام فيظهر الصّبر جليا في منع رغباته من طعام وشراب ومستلذّات، والعفّة عمّا يحرم من نظر إلى محارم غيره وما يتبع ذلك، والكرم بتذكّر الجائع وبذل الصّدقات والنظام فلا يكاد المغيب يقرب إلاّ وترى النّاس زرافات ووحدانا في اتّجاه بيوتهم لتناول فطورهم ثمّ إقبالهم على المساجد للصّلاة كما أنّ كلّ ربّة بيت إلاّ وقد صفّت موائدها وهيّأت طعامها وما من عائلة إلاّ وقد التفّت حول مائدة طعامها وشرابها والنظام حيلة.

والفائدة الاجتماعية:

ما يبعث عليه رمضان من التعاطف بين الأغنياء والفقراء وما ينتشر من أنواع الوعظ والإرشاد بالمساجد وما يغتنمه المربّون من طرح مسائلهم على المجتمع للوعي وما في لياليه من توفّر الوقت للاجتماعات الهامّة لإصلاح المجتمع.

الفائدة الصحيّة:

تتمثّل في خلوّ البطن من الطعام والشراب فتخلو المعدّة من رواسب الطعام شهرا كاملا فيصفوا الدّم ويعتدل المزاج فتستقيم الصحّة ويصفو الذهن وينتظم التفكير و''العقل السّليم في الجسم السّليم'' وكلّ ذلك راجع إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -:» المعدة بيت الدّاء والحمية رأس كلّ دواء «.

المبحث الثاني: أنواع الصوم:

١٥٢ / ٢٤٥