محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ١٥٤يثبت فرض الصّوم على المكلّف كسائر العبادات فللصّوم شروط وجوب وهي البلوغ والعقل والصحّة والطهارة من الحيض والنّفاس للمرأة وثبوت الهلال.
قال في الإيضاح ولا يصحّ الصّوم إلاّ بعلم وعمل ونيّة وكذا سائر العبادات أمّا العلم فواجب على كلّ مكلّف إذا دخل رمضان أن يعلم بفرضه عليه، وأن يعلم بكيفية العمل، ويعلم بوجوب الثواب على العمل.
أمّا العلم بدخول الشهر فإنّه يحصل بثلاثة أشياء:
1 - الرؤية والشهادة واستكمال الشّهر ثلاثين لقوله - عليه السلام -:» صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين «رواه مسلم اهـ الإيضاح ج2 ص14.
وقال في الجامع الصحيح أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخذري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في رمضان:» لا تصوموا حتّى تروا الهلال ولا تفطروا حتّى تروه، فإن غمّ عليكم فاقدروا له «وفي رواية أخرى» فأكملوا العدّة ثلاثين «قال في الحاشية الحديث رواه مالك والبخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر.
وقال قوله:» لا تصوموا … «أي لا تأخذوا في الصّوم الواجب حتّى تروا الهلال أو تكملوا عدّة شعبان، وفي النهي عن ذلك نهي عن صوم يوم الشّك وقال ليس المراد تعليق الرؤية من الحديث تعليق الصّوم بالرؤية في حق كلّ أحد بل المراد بذلك الرؤية في الجملة اهـ. ج2 ص36 - 37.
وما يثبت به الهلال ثمانية أحوال الرؤية والتواتر وحكم الإمام العادل واستكمال الشهر ثلاثين فهذه توجب العلم والعمل معا.
وشهادة أمينين والأمين الواحد في الصوم ونداء السلطان والشهرة المستفيضة فهذه تجيز العمل ولا توجب علما وسيأتي دليل كلّ بحول الله فالأولى تفيد اليقين، والثانية تفيد الظّن وهي كافية للدخول في العبادة أمّا الخروج فيحتاج إلى يقين أو ما يقرب منه.