محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ١٥٩أمّا الطهارة من الجنابة ففيها خلاف قال في الجامع الصحيح: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» من أصبح جنبا أصبح مفطرا «قال في الحاشية الحديث رواه مالك في الموطأ ورواه الشيخان وزاد (وفيه) وفي مسلم أنّ أبا هريرة لمّا سئل عن ذلك قال: سمعت عن الفضل أو أخبرني الفضل بن عباس وهو أعلم وعلى كلّ حال فهو ثابت الإسناد مشهور الصحّة كون هريرة لم يسمعه بل الفضل لا يضرّه لأنّ مرسلي الصحابي مقبول إجماعا قال قوله:» من أصبح جنبا أصبح مفطرا «أي يبطل صومه بذلك
فعليه البدل بلا كفّارة إن لم يكن متعمّدا وإن تعمّد فعليه الكفّارة كما في الحديث الآتي اهـ. ج2 ص20 - 21. ثمّ قال وقال: جمهور قومنا من أصبح جنبا فصومه صحيح ولا قضاء عليه وادّعى بعضهم الإجماع وقد تقدّم القول بضدّه واحتجّ هؤلاء بقول عائشة وأمّ سلمة أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ويصوم رمضان، والجواب أنّ ذلك من خصائصه، لأنّ قوله عام وفعله خاص لا يتعدّاه إلى غيره إلاّ بوجوب الإتّباع فنحن نتبعه في جميع أحواله إلاّ ما خصّنا فيه بحكم وقوله:» من أصبح جنبا أصبح مفطرا «
حكم عام يشملنا وإيّاه وفعله مخصّص لهذا العموم فيبقى من عداه في هذا العموم اهـ. ج2 نفس الصفحة.
لكن من الغريب أن يصبح رسول الله مجنبا وقد صلّى الفجر فهل تصحّ الصّلاة بجنابة وهل يستقيم لهم ما يقولون إذن فذلك لا يمكن إذ لا بد أنّه يغتسل للصّلاة فتأمّل وعليه فلا يمكن أن يصبح جنبا، كما أنّه لا يجوز لشخص أن يصلّي بجنابة أمّا الإمساك عن المفطرات فهو ركن الصّوم الذي لا يصح ولا يتحقق إلاّ به.
المبحث الخامس من يباح له الإفطار: