محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ١٦٣وهما الشيخ الهرم إذا كان لا يطيق الصّوم، والمريض الذي لا يرجى برؤه فيجوز لهما الإفطار والإطعام عن كلّ يوم أكلاه وهو ما صرّحت به الآية: ﴿وَعَلَى الذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةُ طَعَام مَسَاكِين﴾ أي سلبوا طاقته والهمزة للسلب، ومن دام مرضه إلى أن مات فلا شيء عليه حيث لم يتمكّن من القضاء.
المبحث السادس مفسدات الصوم وما يترتّب على مفسده
مفسدات الصوم: مفسدات الصّوم أربعة: إيراد شيء إلى الجوف عمدا زمان الصوم، الجماع، الإصباح بلا طهارة، فعل المعصية.
المطلب الأول: إيراد شيء إلى الجوف عمدا وهو نوعان: مباح ومحرّم
أوّلا- المباح: وهو ثلاث عمدا فمن أوصل إلى جوفه طعاما أو شرابا أو دواء أو أيّ شيء وإن غير مغذ عمدا انهدم صومه ولزمه كفّارتان مغلّظتان إحداهما لأكله في رمضان وهو معصية، الثانية لانتهاك حرمة رمضان إذا كان ذلك بغير عذر، وإن كان حراما فثلاث كفّارات مع انهدام أو تضييع فمن قام من نومه فأكل من غير أن ينظر للفجر فإذا هو أكل نهارا انهدم ما مضى من صومه وإن أكل أو شرب بنسيان فلا شيء عليه.
ثانيا- الجماع: فمن جامع زوجته في رمضان عمدا انهدم صومه ولزمته مغلّظتان وقيل واحدة لما ورد من أنّ رجلا أخبر رسول الله أنّه جامع في رمضان فألزمه كفّارة مغلّظة وإن جامع ناسيا فعليه بدل يومه.
ثالثا- الإصباح بلا طهارة: فمن أصبح جنبا أصبح مفطرا كما تقدّم فمن تعمّد انهدم صومه ما مضى وإن بنسيان أنّه في رمضان أو أنّه بجنابة أعاد يومه، وكذا من احتلم نهارا و ضيّع الغسل قدر ما يؤديه أبدل ما مضى.
رابعا- فعل المعصية: كمن تعمّد زنى أو إخراج مني أو نحو ذلك من المعاصي فينهدم صومه وتلزمه ثلاث كفّارات وقيل اثنان ومن أدام نظرا حتّى أمنى فانهدم أمّا إذا خرج منه بملاعبة زوجته فيومه ولا شيء على من كان منه إمناء من غير أي معالجة، وغالب هذه المسائل عن اجتهاد وكلّها مذكورة في النيل وشرحه ج3 ص399 - 417 مع خلاف واسع.