محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ١٦٤المبحث السابع القضاء:
أصل القضاء قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّة مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ فأوجب القضاء على من أفطر بعذر ومن أفطر بغير عذر فهو من باب أولى، فكل من أفطر في رمضان بعذر أو بغير عذر لزمه القضاء إلاّ من لا يمكن منه وهو الهرم أو من لا يرجى برؤه أو مات في مرضه وفيه ثلاث مطالب:
المطلب الأوّل كيفيته:
يشترط للقضاء التّتابع ولا يصحّ الفصل فيه إذا كان لرمضان واحد، أمّا لمتعدّد فلا بأس قال في النيل وشرحه شرط التّتابع في القضاء كالأداء لمريض ومسافر ولو وقع الإفطار بدونه في شهر إلى أن قال ولا يضرّ القضاء يوم النّحر أو رمضان آخر أو حيض أو نفاس وصحّ البناء معهما عند بعض وصحّحه في الشرح اهـ ج3 ص377 - 379.
المطلب الثاني هل يعذر فيه بإفطار:
قال في النيل وشرحه: إن أكل بجوع أو إكراه أو عطش فسد قضاؤه ولا يعذر فيه بما يعذر في رمضان
وقيل هو مثله إلاّ السّفر فإنّه لا يجد فيه ما يجد كما يجد في رمضان قال في الشرح وفي قاموس الشريعة رخص لأن لا ينهدم قضاؤه إلى أن قال ولا يضرّ القضاء الآكل نسيانا وأجاز قومنا الإفطار في القضاء بلا عذر مع البناء قال وإن قلت يدلّ على قولهم قوله - صلى الله عليه وسلم - حين شربت أمّ هاني اللّبن فقالت: إنّي صائمة لكن آثرت سؤرك فقال:» إن كان من رمضان فاقض يوما مكانه وإن كان من غيره فإن شئت فاقضه وإن شئت فلا تقضيه «ولم يأمرها بقضاء جميع ما قضته قلت يُحتمل أنّه لم يكن ذلك اليوم إلاّ أوّل يومها أو لم يكن عليها قضاء اهـ ج3 ص380.
المطلب الثالث من ضيّع القضاء:
يجب الإسراع في القضاء متى ما أمكن فمن ضيّع حتّى أدركه رمضان آخر صام الحاضر وأطعم عن الماضي عن كلّ يوم مسكينا لعلّه لا يتمكن من القضاء ثمّ يقضيه من بعد.
ومن احتضر وعليه قضاء يجب عليه الإيصاء به فيصومه عنه ورثته حسب ميراثهم، ولا ينصف اليوم فليصمه الأوّل أو الآخر.