محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ١٦٨المبحث التاسع بعض آراء المذاهب في الصّوم:
غالب ما تقدّم في الصّوم متّفق عليه وإنّما الخلاف موجود في كيفية ثبوت الهلال، وفي مفسدات الصّوم والإصباح بجنابة.
أمّا الإصباح بجنابة فقد تقدّم، وأمّا ثبوت الهلال فخلاصة ما ذكره الزحيلي قال: والخلاصة أنّ الحنفية يشترطون لإثبات هلال رمضان وشوال رؤية جمع عظيم من النّاس إذا كانت السّماء صحوا، وتكفي رؤية العدل الواحد في حال الغيم ونحوه، ولا بدّ عند المالكية من رؤية عدلين أو أكثر، وتكفي رؤية العدل عند من لا يهتمّ بالهلال، وتكفي رؤية العدل الواحد عند الشّافعية، ولا يكفي المستور عند الحنابلة، كما لا بدّ عند الحنابلة من عدلين لرؤية شوال، وتقبل شهادة المرأة عند الحنفية والحنابلة ولا تقبل عند الشافعية والمالكية اهـ ج2 ص604.
وحسب ما ذكر مفصّلا كلّهم يثبتون الهلال بالمشهور ويوجد خلاف في اختلاف المطالع مثل ما عندنا لما في ذلك من حديث ابن عباس عن رسول الله:» لكلّ قوم هلالهم «قال رواه الجماعة إلاّ البخاري وابن ماجه أمّا القياس فقول رسول الله:» صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته «يقتضي العمل بالرؤية وأجمع العلماء أنّه ليست رؤية كلّ شخص وهل تجزي رؤية بلد عن بلد وكلّهم متّفقون على أجزاء البلد القريب والخلاف في البعيد.
أمّا شروط الصّوم ففيها خلاف في شروط الصحّة، أمّا شروط الوجوب فكلّهم متّفق على ثلاث: البلوغ والعقل والاستطاعة واختلفوا في الإسلام هل هو شرط وجوب إذ المشركون مخاطبون بفروع الشريعة أو شرط صحّة فقط فالجمهور وغير الحنفيّة يعتبرونه شرط صحّة أمّا الحنفية فشرط وجوب أمّا شروط الصحّة ففيها خلاف وهي الحنفيّة ثلاثة أنواع شروط وجوب الإسلام والعقل والبلوغ والعلم بالوجوب لمن أسلم شروط وجوب الأداء وهي: الصحّة والخلو من الحيض والنّفاس أمّا صحّة الأداء وهي ثلاثة النيّة والطهارة من حيض ونفاس ومن مفسد للصّوم.