محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ١٧فالمعنوية: هي ما تشير إليه غالب الآيات المتقدّمة، وقد اعتبرها الله سبحانه في أوّل ما كلّف به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما اعتبر أنّ رسالته لأجل ذلك فهو مبعوث لصقل ما علق بقلوب أهل الجاهلية من أذران الشرك والاعتقادات الفاسدة بما يتلوه عليهم من آيات كتاب الله التي توجّههم إلى إدراك وحدانية الله تعالى حتّى تصير إلى فطرتها الأصلية بعد الضّلال، فإذا طهر القلب وامتلأ بالإيمان انعكس في صفائه نور العلم والتّقوى والخشوع وما يجعله ويبعثه على تنقية نفسه من الرّذائل وتحليتها بالفضائل، وكان ذلك باعثا للقيام بواجبه نحو ربّه ونفسه والنّاس.
فالصّبي في أوّل أمره مخلوق على الفطرة فإذا عني به بقيت نفسه طاهرة نقيّة، إذ نفس الإنسان يتعاورها عاملان، وتجذبها غريزتان الخير والشّر، ويقوّي كلاّ منهما عوامل خارجية تحتاج إلى قوّة مميّزة لإدراك نتائج كلّ منهما، والله وهب للإنسان عقلا وفكرا وفهما يستطيع بها تخليص نفسه وتزكيتها من دنس الرذائل، والعيوب وتحليتها بالفضائل والكمال، وعلى ذلك يتوقّف نجاحه أو خسارته ﴿قَد اَفلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَد خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾
والعناية بطهارة الظاهر تبعث على العناية بتطهير الباطن إذ الأخلاق عادات، فمن شأن المسلم أن يعتني ويوالف نفسه العناية بالطهارتين حتّى يقف بين يدي ربّه في عبادته نقيا باطنا وظاهرا فمن صفات المسلم المفلح الزّكاة.
أمّا الطهارة الحسّية فهي نوعان:
1 - طهارة من الأنجاس وتكون في البدن والثوب والمكان فلا تصحّ الصّلاة إلاّ بها إذ النجاسة صفة قائمة بالشيء تمنع من الصّلاة به أو فيه أو عليه فهي الشرط الأساسي لصحّة الصّلاة.
وذلك بإزالة البول والغائط وأنواع النّجاسات.
2 - طهارة من الأحداث وهي نوعان صغرى وهي الوضوء وكبرى وهي غسل البدن للجنابة أو الحيض أو النّفاس أو غسل الميّت ولكليهما بدل وهو التيمّم.
أهمّيتها: