محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ١٨للطهارة أهمّية كبرى في الإسلام سواء كانت حقيقة كطهارة البدن والثوب والمكان أم حكمية وهي الوضوء والغسل.
فبما أنّ الصّلاة تتكرّر في اليوم خمس مرّات وهي العلاقة الدائمة بين العبد وربّه فمن المناسب أن يقف أمامه على أكمل وجه تعظيما لله إذ النجاسة أو الحدث ممّا يستقذر وجوده حسّيا أو معنويا، وذلك مخل بتعظيم الله كما هو مناف لمبدأ النظافة خاصّة عند الاختلاط بالأماكن العامّة فلا يحسن أن يشم ولا أن يرى من المسلم إلاّ رائحة طيّبة ومظهر نظيف، وتعتبر النظافة من الوقاية والوقاية خير من العلاج، والإسلام إذ يعتني بالنظافة يريد من المسلم أن يكون نقيا حسّا ومعنا حرصا على الصفاء والنّقاء فهو مثل أعلى للزينة، والنظافة والحفاظ على الصّحة والعامّة حفاظا على المجتمع من انتشار الأمراض والأوبئة والضعف والهزال إذ غسل الأعضاء يزيل ما علِق بها من غبار وأذران وأوساخ في أوقات متكرّرة من اليوم كفيل بحماية البدن من أيّ تلوّث وقد امتدح الله المتطهّرين إذ يقول: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الثوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرينَ﴾ فقد أثنى على الطهارة المعنوية، وهي التخلّص من الذنوب بالتوبة والطّهارة الحسّية كما مدح الرّاغبين في الطهارة وجعلهم أهلا لبيت الله يقول: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَطَّهَرُوا واللهُ يُحِبُّ المُطَّهرِينَ﴾. وكما قال - صلى الله عليه وسلم - لجماعة من أصحابه:» إنّكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم حتّى تكونوا كأنّكم شامة في النّاس فإنّ الله لا يحبّ الفحش ولا التفحّش «رواه أحمد وأبو داود.
المبحث الثاني: موجبات الطهارة
تجب الطهارة بإجماع الأمّة لأربعة أنواع من العبادة بصور مختلفة حسب كلّ عبادة وهي كما يلي:
الصّلاة للبدن والثياب والمكان كما ستأتي مفصّلة.
الطواف كذلك
الصوم بالطهارة من الجنابة والحيض والنّفاس فلا يصحّ معها.