محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ١٧١اقتضت حكمة الله تعالى في الكون أن لا يعمر إلاّ بالأضداد فهناك قوي وضعيف، وغني وفقير، وحر وعبد، وذكر وأنثى، خير وشر ذلك لتظهر الميزة، ويستقيم النّظام، فلا بدّ لثبات الكون من موجب وسالب، فلو كان النّاس كلّهم سواء لما عمّرت الدنيا فلو كان النّاس كلّهم أقوياء لاستعر الحرب بينهم في من يسيطر ولو كانوا كلّهم ضعفاء ما استقام أمر على ضعف، فلا بدّ من قوي يسيّر وضعيف يسير، ولو كان النّاس كلّهم أغنياء لأنف أحدهم أن يعمل تحت إمرة الآخر، ولو كانوا كلّهم فقراء ما استقامت ولا قامت ما نرى من المشاريع الاقتصادية، التي عليها عمدة المعيشة والرّخاء بل جعل أغنياء بأموال وفقراء بسواعدهم، فهذا بماله وذاك بعمله فتمّت من تظافر جهودهما حياة الاقتصاد العالمي لكن بين الغني والفقير، والقوي والضّعيف طائفة أعاقتها الظروف عن الانخراط في سلك هؤلاء أو هؤلاء وهناك من العمال من لا يكفي ما يحصّله على سد مصاريفه اللاّزمة لمن يموّنه من أزواج وأولاد، وهناك أرامل ويتامى فقدوا من يعولهم، وهناك مرضى أقعدهم المرض عن العمل أو أسلمهم للفراش، وهناك معوّقون حال بينهم وبين العمل عوائقهم، فسبحان المدبّر الحكيم.
اعتبارا لكلّ ذلك صار لازما على كلّ الأديان أن تنظر لهؤلاء نظرة رحمة وإشفاق، فقررت الأديان عامّة والإسلام خاصّة ما يقوم بأود هؤلاء إمّا على سبيل الفرض أو التطوع.