محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة الحاج أحمد بن حمو كروم

محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

لذلك كانت عناية الإسلام بالفقير واليتيم خاصّة وبإنفاق المال عامّة، ففي معرض الحقوق يقول: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشِرِكُوا بِهِ شَيْئا وَبِالوالِدَيْن إِحْسَانًا وَبذِي القُرْبَى واليَتَامَى وَالمَسَاكِين﴾ [النساء:36] وقال في سورة المدثّر وهي من أوّل ما نزل: ﴿إلاَّ أَصْحَابَ اليَمِين فِي جَنَّات يَتَسَاءَلُون عَن المُجْرِمِين مَا سَلَكَكُم فِي سَقَر قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ وَلَم نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِين﴾ [المدثّر:45]، ويقول: ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُومِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الحاقة: 30] وفي المعارج من صفات المؤمن المعتدل: ﴿وَالذِين فِي أَمْوَالِهِم حَقُّ مَعْلُوم لِلسَّائِل وَالمَحْرُوم﴾ [المعارج:25] وقال في الترغيب للأنفاق: ﴿يَأيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمُ أَمْوَالُكُم وَلاَ أَوْلاَدُكُم عَنْ ذِكْرِ الله وَمَن يَفْعَل ذَلِك فَأُولَئِك هُمُ الخَاسِرُون وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِن قَبْلِ أَنْ يَاتِي أَحَدَكُم المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أخَّرْتَنِي إِلَى أَجَل قَرِيب فَأصَدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِين﴾ [المنافقون:] كلّ هذه الآيات وأمثالها كثير، ترغيب للأغنياء في تخصيص جزء من أموالهم لمن هو محتاج أو فقير، وذلك فرصة لاقتناء الأجر والثواب وفي ذلك إظهار لعاطفة التّراحم بين النّاس، وسبب للتّرابط بينهم فإذا أنفق الغني ماله ودعا له المحتاج استحكمت أواصر المحبّة بينهم وزال ما هو طبيعي من الحسد.

ففي الزكاة ترابط أخوي، وتكافل اجتماعي وقد شرعها وهو الحكيم الخبير لذلك وقد جعلها من شرائط الأمن والإيمان فقال: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وأتُوا الزَّكاَةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُم﴾ [التوبة:5]. فللزّكاة مباحث ستة:

المبحث الأوّل تعريفها وحكمها والحكمة من مشروعيتها ووعيد تاركها:

المطلب الأوّل تعريفها:

١٧٢ / ٢٤٥