محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة الحاج أحمد بن حمو كروم

محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

الزكاة في اللّغة النمو والزيادة فنقول زكا الزرع بمعنى زاد ونما ومنه قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [التوبة:] فهي هنا تعني الطهارة ومن ذلك قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾. [الشمس:9] أي طهّرها وتستعمل بمعنى المدح في قوله: ﴿وَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُم﴾ [النجم:32] أي لا تمدحوا ومنه تزكية الشهود أي نسبتهم إلى خلوّهم من الذنوب لتقبل شهادتهم، أمّا في الشرع فكلّ عرّفها حسب مؤدّاها لَخّصتُ من تلك التعاريف ما يلي: (هي إخراج جزء من المال جعله الله حقا في أموال أغنياء المسلمين يؤدونه في مقدار ووقت معلومين لتمتين الروابط فيما بينهم، واستقامة أحوال دولتهم).

المطلب الثاني حكمها(1):

الزّكاة من أركان الإسلام الخمس وقد فرضت في السنة الثانية من الهجرة في شهر شوال بعد فرض زكاة الفطر بالكتاب والسنّة وإجماع الصحابة، فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصّلاَة وَأتُوا الزَّكَاة وَاقْرِضُوا الله قَرْضا حَسَنا﴾ [المزمّل:20]

أمّا السنّة فقوله - صلى الله عليه وسلم -:» بني الإسلام على خمس «إلى قوله:» وإيتاء الزكاة «تقدم وقوله في حجّة الوداع:» وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم «متّفق عليه. فالزكاة واجبة على الأحرار البلّغ العقلاء وفي أموال الصّبي والمجنون يدفعها عنه خليفته أو وكيله إذ هي حق في المال لا في الذمّة على الصحيح وهو قول المذهب وجمهور الصحابة قال في فقه جابر ص264. أجمع العلماء على وجوب الزكاة على المسلم الحرّ البالغ العاقل، ولكنّهم اختلفوا في مسائل منها زكاة مال الصّبي والمجنون.

(1) 1 - فرض الحج وأركانه، 2. الإحرام ومواقيته وموانعه، 3. السّنن المؤكّدة في الحج، 4. مفسدات الحج وكفاراته.

١٧٣ / ٢٤٥