محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ١٨٣وما وصل الأندار أو اجتمع منه ما تجب فيه فلا يأكل منه بعد ويحسب كلّ موجود ولو دقيقا أو عجينا، وجاز لخدمة ذلك أكل منه ما داموا في عملهم اهـ. ج3 ص41 - 43.
وإن تعدّدت غلله ففيه خلاف واسع فيما إذا لم يتم النصاب هل يضمّ أحدها للآخر أم لا والصحيح ضمّ ما كان في سنة واحدة ولو تفاوت نضجه.
المطلب الثاني زكاة النقدين:
النقدان هما الذهب والفضّة وقد تعلّقت الزكاة بهما إذ كانا هما النقود المستعملة في زمن الرسالة وبعدها بكثير، فهما العمدة في غالب معاملات النّاس والبحث حولهما يدور في ستّة جوانب:
أ- ثبوت الزكاة فيهما: ثبتت الزكاة في النقدين بالكتاب والسنّة والإجماع أمّا الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَالذِينَ يَكنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَومَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكوَى بِهَا جِبَاهُهُم وَجُنُوبُهُم وَظُهُورُهُمْ .. ﴾ [التوبة: 35] فشدّد الوعيد على عدم إنفاقها ووضّحت السنّة ذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم -:» ما من صاحب ذهب ولا فضّة لا يؤدّي زكاتها إلاّ جعلت له صفائح من نار فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلّما بردت أعيدت «رواه مسلم وأخرجه أيضا البخاري وأبو داود كما بيّن مقدار نصابها» ليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون عشرين مثقالا صدقة «رواه أبو عبيدة عن جابر عن ابن عبّاس قال في الحاشية والحديث رواه أرباب السّنن بطرق متعدّدة ج2 ص54.
أمّا الإجماع فهو ما جرى به العمل في كامل أقطار المسلمين وبثبوت الزّكاة فيهما يثبت في ما استعمل عوضا عنهما وهي الأوراق المالية (العملة الحالية).
ب- نصابهما: نصاب الذهب والفضّة باتّفاق جميع المذاهب في الذهب عشرون مثقالا أو دينارا مسككا ونصاب الفضّة مائتا درهم وإنّما الخلاف في كيفية تقديره فقال في النيل وشرحه: