محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة الحاج أحمد بن حمو كروم

محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

قال أبو عبيدة عن بن سلام في كتابه الأموال أنّ في زكاة الدين إن كان من تجارة أو من غير تجارة خمسة أوجه:

القول الأوّل: أنّ زكاة الدّين تجب إذا كان على مليء أي إذا كان مرجوا لا غداء، وقد نسب هذا القول إلى جابر بن زيد بقوله حدّثنا حبيب بن أبي حبيب عن عمر بن هرم عن جابر بن زيد قال أي دين ترجوه فإنّه تؤدّي زكاته وهذا القول مروي عن الصحابة، مثل عمر وعثمان وابن عمر وجابر بن عبد الله، ووافقهم على ذلك من التابعين مجاهدُ وإبراهيمُ النخعي وميمونُ بن مهران.

القول الثاني: أنّ الدّين إذا كان غير مرجو فتأخّر زكاته حتّى يقبض ويزكّى بعد القبض على ما مضى وهو مذهب علي وابن عباس.

القول الثالث: أنّ الدّين لا يزكّى إذا قبض وإن أتت عليه سنون إلاّ زكاة واحدة وهو مذهب الحسن وعمر بن عبد العزيز، وهو مذهب مالك في الديون كلّها مرجو وغير مرجو.

القول الرابع: إنّ الزكاة تجب على الذي عليه الدّين وتسقط عن ربّ الدّين المالك له.

القول الخامس: إنّ الدّين لا تسقط الزّكاة عنه البتة، فلا تجب على واحد منهما، وهو قول عكرمة وعطاء، ومال أبو عبيدة إلى ترجيح الرأي الأوّل ونفس هذه الأقوال أو قريب منها ذكره القرضاوي بتفصيل وتعليل في فقه الزكاة ج1 ص186. والقول المرجوح حسب ما عندنا أنّ الدّائن يسقط ما عليه إذا حلّ أجله ويزكّيه من له، ومن قبض ما كان ميئوسا زكّاه من حينه.

المطلب السادس: مصارف الزكاة:

مصارف الزكاة محدّدة من الله تعالى في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَات للفُقَراءِ وَالمَسَاكِين وَالعَامِلِينَ عَلَيهَا وَالمُوَلَّفَةِ قُلُوبُهُم وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِين وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: 60] البحث عن ذلك في أربعة محاور ومقدمة.

المقدمة:

١٩٣ / ٢٤٥