محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ١٩٤لقد نزل أمر العبادات في الإسلام مجملا فصّله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسنّته القولية أو العملية، لكن هناك جوانب تتعلّق بالمال والمال شقيق الروح ﴿وَتُحِبُّونَ المَالَ حُبََا جَمََا﴾ [الفجر: 20]. ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيد﴾ [العاديات: 08]. أي المال والمال يستهوي العاقل فضلا عن السّفيه، فكانت عناية القرآن به أحكم، ولم يترك الله تعالى فيه الحكم لغيره، لما يعلم من مكانته في النّفوس، فخصّه بعناية خاصّة.
فنرى ما وسع في آية أحكام الدّين وتثبيته ما لم يوسع في غيره ولم يفوض أمر تقسيم الميراث لأحد بل حدّد لكلّ وارث ما يفرض له(1)، حسب قوله - صلى الله عليه وسلم -:» إنّ الله قد أعطى كلّ ذي حق حقّه ألا لا وصية لوارث «قال الزحيلي حديث متواتر رواه اثنا عشر صحابيا ج3 ص3 وذكر بعضه في الجامع الصحيح.
ومن ذلك تأكيده في حفظ مال اليتيم وما يجوز أخذه منه فقال: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَليَستَعفِف وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَليَاكُل بِالمَعرُوف﴾ [النساء: 06] وقال: ﴿وَلاَ تُوتُوا السُّفَهَاءَ أَموَالكُمُ التِي جَعَلَ اللهُ لَكُم قِيَّمًا﴾ [النساء: 05].
ومن الجدير بالعناية مصارف الزكاة وهي الحق الثابت في المال المتكرّر في حياة كلّ مسلم غني ما دامت الشريعة. فحدّد مصارفها على وجه الحصر بحيث لا يبقى لحاكم أو محكوم أيّ تصرّف فيها لذلك ما تشير إليه الآية السابقة فلو لم يحدّد أمرها لأصبحت مدخلا للأغراض وتغلّب الأهواء وتلك هي مصيبة المال ﴿إِنَّمَا أَموَالُكُم وَأَولاَدُكُم فِتنَةٌ وَاللهُ عِندَهُ أَجرٌ عَظِيم﴾ [التغابن: 15].
1 - الأصناف الذين تعطى لهم الزكاة نوعان:
أ- ما لا وجود له وهو المؤلّفة قلوبهم:
(1) 1 - الحكمة من تقسيم أنصباء الميراث ذكره الله تعالى: ﴿آبَاؤُكُم وَأَبنَاؤُكُم لاَ تَدرُونَ أَيُّهُم أَقرَبُ لَكُم نَفعًا﴾ أي أنا الذي أعلم من هو أنفع لكم فتكلّفت تقسيم النصاب لكلّ واحد منهم.