محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة الحاج أحمد بن حمو كروم

محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

وذكر في فقه الزكاة: والغارم في مذهب أبي حنيفة من عليه الدّين ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه وعند مالك والشافعي وأحمد الغارمون صنفان: غارم لمصلحة نفسه وغارم لمصلحة الجماعة:

النوع الأوّل: كأن يستدين في نفقة أو كسوة أو زواج أو علاج أو بناء الخ قال وأخصّ من ينطبق عليهم هذا الوصف أولئك الذين فاجأتهم الكوارث فاجتاحت أموالهم قال وفي الحديث قبيصة بن المخارق الذي رواه أحمد ومسلم أباح النبي لمن أصابته جائحة أن يسأل ولي الأمر حقّه من الزكاة حتّى يصيب قواما من عيش.

والزكاة بهذا تقوم بنوع من التّأمين الاجتماعي ضدّ الكوارث سبق كلّ ما عرفه العالم اهـ. ج2 ص622.

2 - ابن السبيل: وهو من انقطع عن أهله ولم يجد من يقرضه أو يداينه ولا مال له، فهو من مزايا الإسلام ومن فضائل الزكاة، حيث تعتبر فيه مجرّد الإنسانية ووصف ابن السبيل ذكره في الإيضاح والنيل وشرحه ولم يتعرّضوا لحاله من إسلام أو شرك أو براءة أو ولاية ولعلّ اعتبروا الحكم العام أن لا تعطى إلاّ لمتولّى.

ذكر صاحب فقه الزكاة في ذلك ما لعلّه يستأنس به: قال ابن السبيل عند جمهور العلماء كناية عن المسافر الذي يجتاز من بلد إلى بلد والسّبيل الطريق قال روى الطبري عن مجاهد قال لابن السبيل حق وإن كان غنيا إذا منقطعا به. قال وقد ذكر القرآن الكريم ابن السبيل في معرض العطف عليه والإحسان ثمان مرّات وذكر مواضعها، وقال إنّ عناية الإسلام بابن السّبيل المسافرين والغرباء والمنقطعين لهي عناية فذّة لا نظير لها في نظام من الأنظمة أو شريعة من الشرائع وهي لون من ألوان التكافل الاجتماعي فريد في بابه خاصّة في عصور لم تكن فيه ما يوجد من فنادق ومرافق للمسافرين وقبل ذلك قال هو تشريع لتشجيع السياحة التي يرغّب فيها القرآن لغرض الكسب أو العلم أو التدبّر في الكون اهـ. بتصرّف ج2 ص670 - 675، وذكر لإعطاء ابن السبيل شروطا معقولة هي ضمن ما ذكره أصحابنا:

١٩٦ / ٢٤٥