محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ١٩٩ونفى المال عن المسكين في قوله: ﴿أَو مِسْكِينََا ذَا مَتْرَبَة﴾ أي ملتصقا بالتراب وكذا ينفي المال عن الفقير في كثير من كلامهم، فظهر أنّ كلا من المسكين والفقير يكون له مال ويكون لا مال له اهـ. ج3 ص219 ثمّ شرع يحدّد الغني ليكون سواه هو الفقير فقال هل الغني من له خمسين درهما؟ وليس بمدين ولا ذي عيال، أو من له مال يكفيه وعياله نفقة وكسوة ومؤونة حولا؟ أو من له النصاب ورجح غيره أنّه ربّما يكون ذا عيال لا يكفيه نصابه لحول، ومن ثمّ قيل لا تحلّ لحضاري له بيت يسكنه وخادم يخدمه ودابّة يركبها وجنان يأكل ثمارها وله قوت سنة وليس بمدين، ولا لبدوي له قوت سنة وغنم يحلبها وحمولة لثقله ودابّة وخادم، والخلف في قيمة ما ذكر هل تقوم مقامه قال في الشرح عند قوله من له خمسين درهما لقوله - صلى الله عليه وسلم -:» الغني خمسون درهما أو عدلها ذهبا «رواه ابن ماجه وقد يقال: الغني الذي يحرم معه السؤال اهـ. ج3 ص223.
والمختار أنّ من له ما يكفيه وعياله لمدّة سنة لا يأخذ الزكاة ومن كان أقلّ فهو فقير.
المطلب السابع: من لا تعطى له الزكاة
قال في الإيضاح بعد وصف الفقير والمسكين لغة وأمّا الشرع فقد أجمعوا على أنّه لا تحلّ الصدقة لغني لما روي من طريق عائشة قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» لا تحلّ الصدقة لغني ولا لذي مرّة سوي، ولا لمتاثل مالا «رواه أبو عبيدة عن جابر وكذا رواه الخمسة بمعناه إلاّ ابن ماجه عن عبد الله بن عمر.
قال الربيع ذي مرّة سوي: القوي المحترف، والمتاثل: الجامع للمال.