محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣قال وأمّا الدليل من السنّة على وجوب الحج فهو الحديث المشهور وذكر الحديث المتقدّم، وما روي أنّه قال:» من وجد سبيلا إلى الحج ثمّ لم يحج فليمت يهوديا أو نصرانيا، وإن شاء فليمت ميتة جاهلية، وقد وجبت له النّار «رواه الترمذي بإسناد ضعيف فهذا دليل على وجوبه اهـ. ج2 ص228.
قال في الفقه ودليله الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام فرضه الله على المستطيع والعمرة مثله فهما أصلان عند الشافعية والحنابلة لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرةَ للهِ﴾ وهي سنّة عند المالكية والحنفية كما سنبيّن قال وقيل: تاريخ مشروعيته على الصحيح أنّ الحج فرض في السنة التاسعة وذكر الآية وهو رأي أكثر العلماء وأنّه - صلى الله عليه وسلم - لم يؤخر الحج بعد فرضه عاما واحد وإنّما أخّره للسّنة العاشرة لعذر وهو نزول الآية بعد فوات الأوان اهـ. ج3 ص9.
المطلب الثالث الحكمة من مشروعيته:
الحكمة من مشروعية الحج ظاهرة في تطبيقه ومظهره في ستّ محاور وهي كما يلي:
أ- أنّ الحجّ تمثيل لسفر الآخرة حيث أنّ الحاجّ يتجرّد من ثيابه في الإحرام فيذكّره ذلك بما يتزوّد به من ماله في الدنيا وهو الكفن كما يستوي في الإحرام كلّ النّاس على نمط واحد كاستوائهم في الحشر خاصّة في عرفات وهم يبتهلون إلى الله فلا ميزة بين غني وفقير ولا مالك ورعية، فيستلزم ذلك الاستعداد والتوبة والتنصّل.
ب- ما في الحجّ من إظهار العبودية لله بالطّواف حول كعبته والتضرّع إليه في الأماكن المقدّسة، وفي ذلك تربية الوازع الديني في القلب.
جـ- هو مظهر للمساواة وإخاء فلا فرق بين غني وفقير، ومالك ومملوك.
د- مظهر من قوّة الإسلام والمسلمين فهو مؤتمر سنوي عام تجتمع فيه المسلمون من جميع أقطار الأرض فيمكن أن يتبادلوا الآراء والنصائح والتوجيهات.
هـ- ما فيه من فضائل حيث يعتبر غسيل لذنوب التائب كما يأتي.