محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥المبحث الثاني: شروط الحج: شروط الحج قسمان شروط وجوب وشروط صحّة، أمّا شروط الوجوب قال في النيل وشرحه ويجب ببلوغ وعقل وإسلام وحرّية واستطاعة، وهل هي الزّاد والرّاحلة أو صحّة البدن أو مجموع ذلك أو هو مع أمان الطريق ومرافقة الأصحاب وهو المأخوذ به عندنا خلاف وذكر في الشرح أحاديث سئل فيها رسول الله عن الاستطاعة فتارة أجاب بالزّاد وتارة بالرّاحلة كما ذكر في الإيضاح أنّ رسول الله أنكر على من سار وحده وذكر في الشرح أنّه سئل ما السبيل؟ فقال:» زاد وراحلة «ثمّ ذكر حديث الختعمية التي قالت أنّ أبي أدركه الحج وهو شيخ لا يثبت على الراحلة أفأحجّ عنه قال:» أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكنت قاضية؟ «قالت: نعم، قال:» فذلك كذلك «قال وعلى هذا فمن كان له مال يكفيه للحجّ بعث به من يقوم مقامه ولو كان مريضا اهـ. ج2 ص271 ط ق.
فنرى أنّ الاستطاعة محلّ اجتهاد فهي عندنا خمسة:
1 - الصحّة: فمن كان مريضا سقط عنه الحج حتّى يتمّ شفاءه عند حضور وقت الحج أو لا بدّ أن يرسل من يحجّ عنه ما دام مستطيعا في المال خلاف.
2 - الزاد: أي القدرة المالية وتشمل مؤونته عند الذهاب إلى الحج والرّجوع، ومؤونة من تحت نفقته إلى أن يعود.
3 - الراحلة: وهي عبارة عن المركوب أو ثمنه أو ثمن الكراء في كلّ تنقّلاته إلى أن يتم الحج سواء في الطريق أو الحج.
4 - الرفيق: خاصّة إذا كان السّفر بعيدا أو فيه مشقّة أمّا إذا كان قريبا أو مع رفقاء ولو لم يعقد الصّحبة معهم فهو واجب، كما هو الآن.
5 - أمان الطريق: إذ لا يتحقّق الوصول مع الخوف على نفسه أو ماله ﴿وَلاَ تُلقُوا بِأَيدِيكُم إِلَى التَّهلُكَة﴾ ولو كان الخوف عليه خاصا به أرسل من يحج عنه كما فعل الإمام عبد الوهاب رحمه الله.