محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ٢١١وذهب آخرون وهم الجمهور إلى غير ذلك فقال الحنابلة يجوز الاعتمار في السّنة مرارا ونقل ذلك عن علي وابن عباس غيرهم واستدلّوا بحديث عائشة أنّ النبي اعتمر عمرتين عمرة في ذي القعدة وعمرة في شوال رواه أبو داود ورجاله رجال صحاح وروي عن علي في كلّ شهر عمرة رواه البيهقي من طريق الشافعي بإسناد صحيح وأجاز آخرون العمرة في سائر العام إلاّ في أشهر الحجّ وهو قول الإباضية وروي ذلك عن ابن مسعود وعمر بن الخطاب وروي عن مالك أنّ العمرة جائزة في كلّ وقت من السّنة إلاّ للحاجّ خاصّة في أيّام النحر اهـ. ص328.
ومن الإباضية من يرى أنّ العمرة جائزة في كلّ أيّام السّنة واحتجّوا أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر أربع عمرات كلّها في ذي القعدة قال في شرح النيل ج2 ط ق ص271 ولا تكرّر في السّنة عند جابر وقيل تكرّر في السّنة كلّها إلاّ أشهر الحج وهو قول أصحابنا وقيل تكرّر في السّنة كلّها متى شاء ويدلّ لهذا أنّه لو دخل بعمرة مثلا في أشهر الحجّ ثمّ خرج لزمه الدخول بإحرام بحج أو عمرة أو بهما أو بها فقط اهـ.
قال في جوهر النظام للسالمي رحمه الله ص131 ج2.
مع كلّ عام عمرة كالحجّة … وقيل بل تكرّرن في سنة
من عمرة لعمرة تكفّر … ما بين ذاك والذنوب تغفر
معنى حديث في الربيع وردا … يجوّزن في عامه التعدّدا
والأمر في الكتاب بالإتمام … يستلزمن تكرارها في العام
فهذه الأدلة كلّها كما ترى تجيز تكرارها في سائر السّنة.
المطلب الثاني: كيفيتها:
العمرة عبارة عن أربعة أعمال:
1 - الإحرام:
أ- الإحرام من الميقات في أيّام الحج وحدها وهو التمتع فيلزم على صاحبها الهدي (شاة) حسب قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمرَةِ إِِلَى الحَجِّ فَمَا استَيسَرَ مِنَ الهَديِ فَمَن لَم يَجِد فَصِيَّامُ ثَلاثَة أَيَّام فِي الحَجِّ وَسَبعَةٍ إِذَا رَجَعتُم﴾ [البقرة: 196].
ب- الإحرام بالعمرة في غير أيّام الحجّ من الميقات فلا شيء على صاحبها.