محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة الحاج أحمد بن حمو كروم

محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

لمّا كان الحجّ تمثيلا لسفر الآخرة وباعثا على التفكير للاستعداد لها يحسن بمريد الحج أن يتهيّأ له كما يتهيّأ لآخرته قال في الإيضاح إذا أردت الخروج للحجّ فاقض ديونك وتخلّص من تبعاتك وكفّر عن أيمانك، وأوف بنذرك وصل أرحامك ووسّع من زادك ليتّسع خلقك وقد أمر الله بالتزوّد فقال: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيرَ الزّادِ التَّقوَى﴾ [البقرة: 187] قال ولا تماكس في الكراء ولكن ساوم فإن غلا عليك فاتركه وقد قال تعالى: ﴿وَلاَ جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾ وإذا أردت الخروج وقد تهيّأت راحلتك أو مركوبك فصلّ ركعتين في منزلك وقل: ''اللهمّ إنّك افترضت الحجّ وأمرت به فاجعلني من وفدك الذين رضيت وكتبت وسمّيت'' وأخلص النيّة ثمّ سلّم على أهلك وودّعهم وأظهر لهم الشّفقة، وإذا ركبت راحلتك فقل كما بلغنا عن رسول الله يقول: من طريق عمر أنّه كان إذا ركب راحلته وأراد السّفر كبّر ثلاثا وقال: ''سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنّا مقرنين وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون اللهمّ إنّي أسألك في سفري هذا البرّ والتقوى والعمل بما ترضى، اللهمّ هوّن علينا السّفر، واطو لنا الأرض اللهمّ أنت الصاحب في السّفر وأنت الخليفة في الأهل والمال والولد اللهمّ اصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا'' رواه أحمد.

وإذا سرت فقل الحمد لله الذي حملنا في البرّ والبحر ورزقنا من الطيّبات وإذا نزلت منزلا فقل الحمد لله الذي بلغنا سالمين، اللهمّ ربّنا أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ''اللهمّ ارزقنا بركة منزلنا هذا واصرف عنّا شرّه'' وليكن تفكيره في سفره في الحجّ لا غير اهـ. ج2 ص240 - 243 وذكر نحوا من ذلك في النيل وشرحه.

المطلب الثاني: الرّكن الأوّل الإحرام وأحكامه وأنواعه:

٢١٤ / ٢٤٥