محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ٢٢١الطواف في اللغة الدوران حول الشيء ويقال طاف بمعنى ألمّ به ﴿يَطُوفُ عَلَيهِم وِلدَانٌ﴾ يدورون حولهم فطاف عليها نزل بها الشّر ليلا.
وفي الاصطلاح دوران الحاج حول الكعبة فرضا أو نفلا سبعة أشواط وهو من أركان الحجّ والعمرة فلا يتمّ أحدهما إلاّ به باتّفاق العلماء سوى الحنفية إذ هو عندهم من فروض الحج فالكلام فيه على ثلاث محاور:
أ- حكمه وكيفيته والحكمة من مشروعيته: فالطواف من أركان الحجّ الواجبة ولا يتمّ الحجّ إلاّ به قال في القواعد وقد أجمعوا على أنّه ركن من أركان الحجّ التي لا يتمّ إلاّ بها لقوله تعالى: ﴿وَلَيَطَّوَفُوا بِالبَيتِ العَتِيقِ﴾ [الحج: 69] ولا خلاف في ذلك من الكتاب والسنّة، وصفته أن يبدأ به من الحجر الأسود بعد أن يقبّله إن قدر ثمّ يجعل البيت على يساره ثمّ يمضي في الطواف على يمينه ويستلم الركن اليماني إن قدر عليه حتّى ينتهي إلى الحجر الأسود يفعل ذلك سبعة أشواط قال واختلفوا في الرمل في الطواف فذهب أكثر مخالفينا من فقهاء الأمصار إلى أنّه سنّة في الثلاث الأولى وزعموا أنّه ثابت من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال أصحابنا الرمل في الطواف منسوخ وبه قال ابن عباس في حديث ابن الطفيل وذكروا ذلك عن قومه، فقال صدقوا وكذبوا فقالوا كيف؟ فقال صدقوا أنّ النبي فعله هو وأصحابه وكذبوا إذ جعلوه سنّة لا يجوز تركها وذكر أنّ فعل النبي ليريَ المشركين جلد أهل المدينة اهـ. ج2 ص150 والحكمة من مشروعيته أن يشعر الإنسان أنّه محتاج إلى ربّه يلود ببيته ويسأله حاجته وغفران ذنوبه اقتداء بالملائكة وقد جعل الله البيت المعمور في السماء لتتمّ توبتهم ممّا وقعوا فيه من الخطأ عندما أجابوا الله ﴿أَتَجعَلُ فِيهَا مَن يُفسِدُ فِيهَا﴾ ذُكر ذلك في النيل وشرحه والإيضاح والقواعد.