محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥أ- حكمه: قال في القواعد المسألة الأولى حكمه: اختلف فيه فقال قوم هو فريضة وهو مروي عن عائشة - رضي الله عنه - ا وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق بن رهويه ومن لم يسع عند هؤلاء فلا حجّ له في عامه وعليه الحج من قابل وقال آخرون هو سنّة يلزم تاركه دم وبه قال أصحابنا وأهل الكوفة وهو مروي عن الحسن وقتادة وغيرهما واحتجّ من قال بوجوبه لما روي أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسعى ويقول:» واسعوا فقد كتب عليكم السعي «رواه ابن ماجه والشافعي وأحمد قال في الإيضاح وجعل الله الطواف بين الصفا والمروة من شعائر الله أي من المناسك وهما سنّة واجبة معمول بها وقال بعض فريضة وروي عن عروة قال قلت لعائشة إنّ الله يقول: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَروَةَ مِن شَعَائِرِ اللهِ فَمَن حَجَّ البَيتَ أَو اِعتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيهِ أَن يَطَّوَفَ بِهِمَا﴾ [البقرة:158]، فما أرى على أحد أن لا يطوف بهما فقالت كلاّ لو كان الأمر كذلك لقال: فلا جناح عليه أن لا يطوف وإنّما نزلت في الأنصار كانوا يتحرّجون وقال في النيل وشرحه سنّ السعي بين الصّفا والمروة وقيل فرض قال في الشرح لا حجّ لتاركه وبه قالت عائشة الخ كما قال في الإيضاح قال وقيل تطوع لا فساد بتركه ولا دم وذلك أنّ الله تعالى قال: ﴿لا جُنَاحَ﴾ فهذا نفي الجناح إذ كانوا يطوفون بها في الجاهلية فخافوا أن لا يجوز في الإسلام فنزلت الآية رفعا للجناح المتوهّم إلى أن قال والدليل على وجوب السعي خارج الآية وهو أنّهه لم يحج النبي ولا أحد في زمانه ولم يعتمر بدون سعي اهـ. ج2 ص354 ط ق.