محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢المبيت بالمزدلفة من السّنن المؤكّدة يلزم بتركها دم قال في النيل وشرحه ثمّ امض من عرفات إلى المشعر الحرام وقل: اللهمّ إليك أفضت وإليك قصدت وما عندك أردت ومن عذابك أشفقت وندب الغسل للمزدلفة ثمّ قال يقول آت جمعا اللهمّ إنّ هذه جمعا فاجمع لي فيها جوامع الخير كلّها واصرف عنّي فيها جوامع الشّر كلّها وعرّفني فيها ما عرفت أولياءك وأهل طاعتك وليجتهد ليله بالدعاء لمّا قيل إنّ أبواب السماء لا تغلق تلك اللّيلة ولقوله تعالى: ﴿اذكُرُوا اللهَ عِنْدَ المَشعَرِ الحَرَامِ﴾ [البقرة: 198]، ويجمع فيها بين المغرب والعشاء ويبيت مع النّاس ويرفع منها سبعين حصاة كالبندقة أو الحذف ويغسلها ويصلّي عند طلوع الفجر ثمّ يقف عند المشعر الحرام ويدعو بما دعا به على الصفا ويحمد الله تعالى ويثني عليه ويصلّي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمّ يفيض من جمع بالتّلبية ولزم من ترك المبيت بجمع دم وسمّي المشعر الحرم لإشعار الله المؤمنين أنّه حرام كمكّة قال والذّكر فيه سنّة وقيل فرض قال في الشرح وهو الصحيح لقوله تعالى: ﴿واذكُرُوا اللهَ .. ﴾ ثمّ ينصرفوا إلى منى قبل طلوع الشمس بأن يقطع واد المحصر قبل طلوعها قال في فقه جابر ص350 واختلف في الوقت الأفضل للإفاضة فروي عن جابر قال يدفع النّاس من جمع حين ينظر النّاس والدواب أقدامهم.
نقل ذلك اطفيش في شرح النيل والسالمي في حاشية ج2 ص232 وكذا قال الشافعي وجمهور العلماء واستدلّوا بما جاء في حديث جابر الطويل أنّه - صلى الله عليه وسلم - لم يزل واقفا حتّى أسفر جدا قبل أن تطلع الشمس رواه مسلم وأبو داود عن نافع عن ابن الزبير، قال ومن جهة أخرى فقد ورد القول بجواز الإفاضة في بقية من اللّيل لمن كان من الضّعفة واستدلّوا بحديث ابن عباس قال أنا ممّن قدم النبي ليلة المزدلفة في ضعفة أهله وحديث ابن عمر أنّ النبي أذن لضعفة النّاس من الإفاضة من المزدلفة اهـ.