محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦اختلف العلماء في أعمال منى وترتيبها أيّام التشريق فيذكرها في فقه جابر قال: هل يلزم من حلق قبل الذبح دم أو فديه؟ قال: يقوم الحاج يوم النحر بأربعة أعمال: الرمي ثمّ النحر أو الذبح ثمّ الحلق، ثمّ الطواف والسنّة ترتيبها هكذا وقد رتّبها النبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك في حديث جابر، وروى أنس أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى ثمّ نحر ثمّ حلق رواه أبو داوود وقد أجمع العلماء على هذا التّرتيب.
فإذا أخلّ المرء بترتيبها جاهلا بالسنّة أو ناسيا فلا شيء عليه في قول كثير من أهل العلم منهم الحسن والطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وهو مذهب الشافعي وأحمد وأبو ثور وابن حزم.
وعمدتهم ما رواه مالك عن عبد الله بن عمر قال: وقف رسول الله للنّاس بمنى يسألونه فجاء رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر فقال:» انحر ولا حرج «ثمّ جاء آخر فقال لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال:» ارم ولا حرج «فما سئل عن شيء إلاّ قال:» افعل ولا حرج «متّفق عليه.
وذهب مالك إلى أنّ من حلق قبل أن يرمي فعليه الفدية وعمدة مالك أنّ رسول الله حكم على من حلق قبل محلّه بالفدية مع ضرورة فكيف من غير ضرورة.
وقال جابر بن زيد من حلق قبل أن ينحر فعليه الفدية نقله عنه ابن حزم وقيل عند إذا فعل ذلك عامدا مخالفا للسنّة.
وذهب الإباضية إلى أنّ من حلق قبل الذبح فعليه دم ولعلّهم صرفوا الحديث الذي رواه الربيع مرسلا وهو حديث ابن عمر إلى أنّ تلك رخصة من النبي في ذلك اليوم.
وقال أبو حنيفة إن حلق قبل أن ينحر أو يرمي فعليه دم اهـ. ص359 وهو خلاصة لما في الإيضاح مفرقا.
المطلب الخامس: طواف الوداع:
طواف الوداع سنّة مؤكّدة يلزم من تركه دم إن لم يرجع إليه قبل ذهابه.