محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣فإذا وصل مكّة طاف وسعى للعمرة وإن شاء ترك الكلّ إلى الرجوع من عرفات فيطوف ويسعى لهما معا طوافا واحدا وإن شاء طوافين وباقي الأعمال كما تقدّم ويلزمه هدي.
3 - الحجّ عن الغير: قال في الإيضاح فمن كان عنده استطاعة مالية فإن لم يقدر أن يحجّ بنفسه استأجر من يحجّ عنه والدليل على هذا ما روي من طريق ابن عباس قال: كان الفضل بن العباس رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه وجعل رسول الله يصرف وجه الفضل إلى الشّق الآخر فقالت يا رسول الله إنّ فريضة الحجّ على العباد أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحجّ عنه قال:» أفرأيت إذا كان على أبيك دين فقضيتيه أفكنت قاضية «قالت: نعم فقال:» فذلك كذلك «رواه الخمسة.
إلى أن قال واختلف النّاس هل يحجّ أحد عن أحد؟ قال بعضهم لا يحجّ أحد عن أحد كما لا يصلّي ولا يصوم، والمعمول به عند أصحابنا أنّ الوصيّة بالصّوم والحج جائزة دون الصّلاة كما قدّمنا وفي الأثر أنّه يجوز أن يحجّ عمّن لا يستطيع لمرض أو كبر وذلك لما روي عن أنس بن مالك قال جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إنّ أمّي عجوز لا تستطيع الركوب أفأحجّ عنها قال:» نعم «رواه أحمد كما روي أنّهم سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - أنحجّ عن آبائنا قال:» نعم حجّوا عنهم «متّفق عليه فمضت السنّة بذلك اهـ. ج2ص235.
وفي الحج عن الغير ثلاث شروط:
أ- أن يكون صاحب الحجّة غير قادر إمّا لعجز أو موت أو خوف.
ب- أن يكون من يأخذها قد حجّ عن نفسه واختلفوا هل يصحّ إذا كان لم يفرض عليه والصحيح الجواز.
ج- أن يكون أمينا وأجاز بعضهم غير الأمين بشرط أن يشهد على أعمالها.
وللحج عن الغير أحكام:
1 - يجوز أن تحجّ امرأة عن الرجل ويحجّ الرجل عن المرأة كما تنص الأحاديث.