محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة الحاج أحمد بن حمو كروم

محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة

الجزء ١ · صفحة ٢٥

المياه ثلاثة أنواع مطلق طهور وطاهر غير مطهّر ومتنجّس.

1 - المطلق الطهور: وهو الباقي على أوصاف خلقته أو ما يطلق عليه اسم ماء بلا قيد كما عرّفه في النيل والإيضاح فهو مطهّر من النجاسات رافع للحدث بإجماع قال في النيل: ''يرفع الحدث وحكم الخبث بالمطلق وهو الباقي على أوصاف خلقته وإن جمع من ندى أو ذاب بعد جمود أو كان سؤر بهيمة لا يتنجّس سؤرها أو يستقذر أو حائض أو جنب أو فضلة طهارتهما'' زاد في الشرح أي من غير اعتبار مكان فلكلّ ماء مكان كالبحر والبئر والعين والسماء كماء المطر فخرج ماء الورد أو الزهر وماء النيلة لكن لرفع الحدث إذ لا يرفعه إلاّ المطلق قال في الأصل ''أو كثيرا خلط بنجس لم يغيّر وصفا منه'' وقال في الإيضاح المياه ثلاث مضاف إلى مكان قائم فيه مثل ماء الأمطار وماء العيون والآبار وماء البحار فقد أجمع العلماء أنّ هذه المياه تزيل النجس وترفع الأحداث وإضافتها إلى المكان لا يخرجها عن حدّ الإطلاق والدليل على هذا قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلنَا مِنَ السَّماءِ مَاءً طَهُورًا﴾ إلاّ قولا شاذا في ماء البحر لا يرفع الحدث إلى أن قال والصحيح أنّه يرفع الحدث لما روي من طريق بن عباس قال: جاء رجل إلى رسول الله قال: ''إنّا لنركب في أرمات لنا في البحر وتحضرنا الصّلاة وليس معنا ماء أفنتوضّأ بماء البحر'' فقال - صلى الله عليه وسلم -:» هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته «وقال في الفقه ودليله النوع الأوّل الماء الطهور المطلق هو الطاهر في نفسه المطهّر لغيره، ما دام باقيا على أصل الخلقة فلم يتغيّر أحد أوصافه الثلاثة (اللّون والطّعم والرّائحة) أو تغيّر بشيء لم يسلب طهارته كتراب طاهر أو ملح أو نبات مائي ولم يكن مستعملا مثل ماء المطر والأودية والعيون والآبار والأنهار والبحار وماء الثلج والبرد ونحوها من كلّ ماء عذب أو مالح، إلى أن استدلّ بالآية المتقدّمة والحديث.

٢٥ / ٢٤٥