محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة الحاج أحمد بن حمو كروم

محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة

الجزء ١ · صفحة ٣٥

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» أنا لكم مثل الوالد أعلّمكم أمر دينكم «وأمر أن يستنجى بثلاثة أحجار ونهى عن الرّوث والرمة وهي العظام الخ الجامع الصحيح ج1 ص136.

وقال ابن مسعود فيما رواه أبو عبيدة عن جابر قال كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتّى إذا أراد قضاء الحاجة قال ايتني بالأحجار، فأتيته بحجرين وروثة فاستنجى بالحجرين ورمى الروثة، قال جابر سمعت ناسا من أصحاب رسول الله يقولون إنّما نهى رسول الله عن الروثة لأنّها طعام إخوانكم الجن ج1 ص136.

الاستجمار واجب وهو إزالة البول والغائط ونحوها من محلّهما بالحجارة وهو مذكور في كامل كتب الحديث كنيل الأوطار والبخاري وغيرهما والجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب رحمه الله.

وهو الأصل قبل الاستنجاء بالماء فهذه المسألة ممّا كثر فيها الخلاف فأنا أورد فيها بحثا لكلّ ما ورد فيها رفعا للّبس فأقول:

من المسائل التي ظهر فيها خلاف مستمر مبني على العادة المألوفة من غير نظر إلى أصله في الشرع وأصله وكيفيته والمقصود منه.

وكانت المسألة في أوّل أمرها لم تحدث أيّ نزاع، لكن بحكم اختلاط الشباب بالثكنات والجامعات وغيرها وقد عمّت الصّحوة وأصبحوا يعتنون بالطاهرة والصّلاة ظهر أمرها إذ وجدوا أنفسهم بين من يرى وجوب الاستجمار بالأحجار أو نحوها قبل الاستنجاء وهم الإباضية ومن نحى نحوهم ممّن اعتبر النظافة، وبين من يرى أو اعتاد الغسل بعد قضاء الحاجة مباشرة بناء على ما ثبت عنده من السنّة، فالأوّل يرى أنّه لا تتمّ الطّهارة من غير استجمار حيث أنّ البول لا ينقطع، ولما يرى من عدم العناية حيث أنّ القدر المأخوذ من الماء في كثير من الأحيان لا يحقّق الطهارة.

٣٥ / ٢٤٥