محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ٤٤2 - حديث واحد في الاستنجاء بالماء وليس نصا إذ ربّما استنجاؤه بالماء بعد الحجارة لما ثبت من طلبه للحجارة عند قصده للخلاء وأمره بذلك حسبما ذكر في حديث ابن مسعود وعائشة وأبي هريرة ممّا يدلّ على مواظبته للاستجمار، ولم يكن الماء معروفا إلاّ بعد نزول آية أهل قباء فلو كان معروفا ما سألهم، إذ ذكروا له ما هو معروف فلم يقتنع حتّى ذكروا الاستنجاء لذلك يعتبر الإباضية الاستنجاء بعد الاستجمار واجبان ولا يكفي أحدهما عن الآخر ثمّ أنّ مدح الله لشيء يستوجب وجوبه عند بعض أهل الأصول فقد ذكر كثير من أهل التفاسير أنّ آية ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَطَّهَرُوا﴾ نزلت في أهل قبا فسألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا نتبع الماء بالحجارة فقال هو ذاك فتمسّكوا به والأمر للوجوب فهو مذكور في التيسير للقطب اطفيش رحمه الله ج2 ص1020 قال روي عن طلحة وغيره وجابر وأنس بن مالك أنّ الآية لمّا نزلت سأل أهل قباء قال يا معشر الأنصار وقد وقف عليهم قال:» أمومنون أنتم فسكتوا ثمّ قال أمؤمنون أنتم فسكتوا فقال عمر مؤمنون وأنا معهم يا رسول الله قال أتصبرون على الضرّاء قالوا نعم قال أترضون بالقضاء قالوا نعم قال أتشكرون في الرخاء قالوا نعم قال مؤمنون وربّ الكعبة ثمّ قال إنّ الله قد أثنى عليكم خيرا فما هذا الطهور الذي تصنعون قالوا كنّا نتبع الغائط الأحجار الثّلاثة ثمّ نتبع الحجارة الماء قال هو ذاك فتمسّكوا به «وذكره في المنار ج11 ص144 كما ذكره الفخر الرازي في التّفسير الكبير ج16 ص196 كلّ هذا يفيد كان المفروض أوّلا الاستجمار ثمّ الاستنجاء بعد نزول الآية والدليل الحديث المتقدّم في قوله فإنّها تجزيك وإذا رأينا حديث الاستنجاء بالماء مباشرة فلا بدّ من مراعاة ما ذكر من شروط الاستنجاء من النثر والسّلت حتّى يتيقّن من زوال النجس وانقطاع البول فإنّه لا ينقطع فمن صبّ الماء عليه بلا نثر ولا سلت لا تتمّ له الطهارة.