محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ٤٩وإن عقص شعره أعاد صلاته لهذا الحديث وكذا إن عقده أمامه وسواء في هذا الرجل والمرأة لأنّ السنّة أن يفرّقوا شعرهما وهو من سنن إبراهيم - عليه السلام - وساق حديث أبي عبيدة السابق ثمّ قال وأمّا فرق الشعر فإنّه يحذر اختلاط شعر الناصية وإن جاوز ثلاث شعرات من ناحية الناصية أعاد صلاته وكذا إذا كان الشعر مقدار أربعة أصابع إلى ما فوق وهو عندي أقلّ ما يفرق وروى ابن عباس سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن امرأة ماتت فأمر بتفريق شعر رأسها عند الغسل اهـ ج1 ص681.
أمّا من ناحية ترك الشعر وحفّه فالمأمور في الحديث تركه كلّه أو حفّه كلّه فقد نهي عن حفّ بعضه وترك بعضه.
أمّا ما نلاحظه الآن أنّ هناك من يرغب في ترك شعره ويبرّر عمله بفعل النّبي - صلى الله عليه وسلم - فالنظر في ذلك لنيّة الفاعل فهل نيّته اتّباع السنّة كلا لا أظن وإنّما هو تقليد لشباب العصر المقلّد لشباب أوروبا فلمّا أصبح الشعر شعار الفسّاق والملحدين من أوروبا وغيرها يجمل إن لم نقل يجب على المسلم مخالفتهم فالله يقول: ﴿وَلاَ تَركُنُوا إِلَى الذِينَ ظَلَمُوا فَتَمُسَّكُمُ النَّار﴾ والرّكون أدنى ميل، وللباطن تأثير في الظاهر والرسول كثيرا ما يأمر بمخالفة اليهود والمجوس فيقول:» قصّوا الشارب واعفوا عن اللّحى خالفوا اليهود «وفي رواية:» خالفوا المجوس «نيل الأوطار ج1 ص129 قال رواه مسلم.
3 - قصّ الشارب:
هو من سنن إبراهيم - عليه السلام - وحدّه إذا طال حتّى دخل الفم لا تصحّ به الصّلاة وهو مأمور به من السنّة كما في الحديث المتقدّم، فالسنّة قصّه لا حفّه إذ حفّه من فعل المجوس وقد أمر بمخالفتهم في ذلك كما أنّه يمكن أن يكون مجمع عفونات فقصّه من باب النظافة.