محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة الحاج أحمد بن حمو كروم

محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة

الجزء ١ · صفحة ٦

وقد يكون دنيويا فقط وهو القضاء حسب الظاهر والواقع خلافه ولا بيان أو أعمال صدرت عن خطأ ففيها الضمان ولا إثم.

وما يلحظ أيضا أنّ النزعة الدينية في الفقه تجعل للفاعل شعورا خاصا يجعله يؤدّي عمله عن طواعية واقتناع لا كالقانون تحت خوف.

4 - ارتباط الفقه بالأخلاق ففي كلّ حكم فقهي جانب من مراعاة الأخلاق الفاضلة ممّا ظهر أثره في شرع العبادة ففي كلّ منها تكوين للفرد المسلم لتكوين مجتمع نظيف مترابط فقي الصّلاة مثلا نظافة الظاهر والباطن وفي الصوم ترويض النّفس على الانقياد للعقل سرا وعلانية وفي الزّكاة تكافؤ المجتمع وتعاونه وفي الحجّ انصراف إلى الله وإظهار لعظمة الإسلام وفي الحقوق الوفاء ومقابلة الإحسان بإحسان وتمتين الروابط وفي العقود المالية والأسرية تحمّل المسؤولية وضمان الحقوق … الخ.

وفي المحرّمات تنقية المجتمع من الأمراض الحسّية والمعنوية بما حدّد لها من عقوبات دنيوية وأخروية.

ثمّ إنّ ارتباط الفقه بالدين والأخلاق يجعل الممتثل يفعل ذلك عن طواعية ووازع ديني وخلقي.

5 - الجزاء أخروي ودنيوي ذلك يجعل الفاعل يراقب نفسه من غير حراسة من خارج سواء مع نفسه أو مع النّاس والباعث على ذلك الإيمان بالجزاء من ناحية، وإنّ أعماله مسجّلة من ناحية أخرى، وسيحاسب.

6 - النزعة الجماعية بمعنى أنّ الفقه يراعي الجانب الفردي والجماعي معا لكن إذا تعارضت مصلحة الفرد مع الجماعة قدّمت مصلحة الجماعة كما يراعى أخفّ الضررين ذلك ما يلاحظ في جميع أحكام الفرد والجماعة في العبادات والمعاملات.

مثال مراعاة الجماعة تحريم الرّبا والاحتكار وإضرار الطرقات وإقامة الحدود ووجوب الوفاء بالعقود.

ومن تقييد حقّ الفرد تحديد طاعة الزوج أو الحاكم أو الوالدين إن أمروا بمعصية وتقيّد الوصية بالثلث.

وترك الأراضي المفتوحة بيد أهلها مع أداء الخراج، وتشريع الشفعة للجار والشريك إلى غير ذلك.

٦ / ٢٤٥