محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ٦٤التيمم قيل أمر تعبدي لم تدرك حكمته ذكر ذلك في المنار بعض الحكم من شرعه فإليك شيئا من ذلك باختصار يرى جمهور العلماء أنّ التيمّم أمر تعبّدي لا حكمة له إلاّ الإذعان والخضوع لأمر الله وذلك أنّ لأكثر العبادات منافع ظاهرة لفاعليها ومنها الوضوء والغسل من النظافة فإذا هي فعلت لأجل فائدتها البدنية أو النفسية ولم يقصد بها الإذعان وطاعة الشارع لم تكن عبادة ولذلك كان تحقيق أنّ النّية واجبة في العبادة كلّها فالحكمة العليا للتيمّم هي أن يأتي المكلف عند الصّلاة بتمثيل بعض عمل الوضوء ليشير به إلى أنّه إذا فاته الوضوء والغسل لا يفوته ما فيه من معنى الطاعة فالتيمّم رمز لما في الطهارة المتروكة للضرورة من معنى الطاعة التي هي المقصود في طهارة النفس.
ثانيا حكمة عالية وهي ما في تمثيل عمل النظافة والطهارة بالإشارة من معنى الثبات والمواظبة فمن اعتاد ذلك سهل عليه إتقان العمل وترى مثل ذلك واضحا جليا في نظام الجندية فيما يقيمونه من حراسة مشدّدة ولو في وقت السّلم ليعتادوها لوقت العسرة والخوف.
وكذا العمال في الورشات ممّا لهم من أعمال لضمان المداومة اهـ ج5 ص131.
قال في النيل وحكمته اللطف بالأمّة والجمع لها في عبادتها بين ما هو مبدأ إيجادها وسبب حياتها قال في الشرح وهو التراب والماء للوضوء.
المبحث الثالث فروض التيمم وسننه:
ذكر في النيل فروضه فقال:
وفروضه النّية وطلب الماء قبله وضربة للوجه وأخرى لليدين إلى الرسغين والموالاة وعموم الوجه بالمسح كالكفين بالصعيد الطاهر، وسننه تقديم مسح الوجه وتجديده للكفين ونفض ما تعلّق بها برفق والتسمية.