منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٠١لقد حرص الشّيخ بيّوض على تكوين مجتمع مسجدي، يخاطبه في المسجد، ويدرّبه على التّوجّه إلى المسجد دائما، ويجعله مرتبطا بالمسجد في كلّ حركاته ونشاطه، وتنظيم شؤون حياته. وكان مصرّا أن تكون انطلاقة عمله في بداية تصدّره مهمّة التّوجيه من المسجد وتستمرّ؛ لما يكون لهذه الحركة من دور كبير في توجيه النّاس إلى رسم خطّ حياتهم رسما يكون المسجد هو الوجهة التي إليها ينطلقون، ومنها يتحرّكون، وعنها يصدرون. هذا ما فعله النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم حين وصل المدينة مهاجرا. أوّل ما فعله بدأ ببناء المسجد؛ ليخطّ للمسلمين طريق حياتهم، الذي يبدأ بالمسجد، وينطلق منه: " … لذا بدأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إقامة المجتمع الإسلامي في المدينة المنوّرة بعمارة المسجد؛ معلنا بذلك أنّه الرّكن الأوّل والدّعامة الأولى لقيام المجتمع الإسلامي، حتّى إذا تمّت عمارة المسجد وأقبل المسلمون إليه، شدّ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم قلوب المسلمين في ظلّه إلى بعضها بنياط الأخوّة في الله، فكان لهم من المسجد خير ضمانة لذلك، وأعظم ملاذ من مشاغل الدّنيا وفتن الشّهوات والأهواء.
إنّنا عندما ندرك هذه الأهميّة للمسجد وهذه الوظيفة التّربويّة، التي لا يقوم بها إلاّ المسجد، نتصوّر مدى تقصيرنا في القيام بحقّ المسجد ومدى إهمالنا لشأنه."(1)
(1) - المسجد ودوره في التّربية والتّوجيه، ص: 17، 18.