منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

إنّ الشّيخ بيّوض يؤثر دائما أن يلقي دروسه في المسجد، حيثما حلّ أو ارتحل، لا يجد راحته وطمأنينته، حين يرشد أو يعظ إلاّ في المسجد. كما أنّه بهذا السّلوك يريد أن يوجّه أبناءه والمسلمين بعامّة، وبطريقة عمليّة إلى الارتباط بالمسجد. قال محمد عليّ دبوز: " لقد كان مسجديّا في نشأته، وفي كلّ أدوار جهاده. فالمسجد ممّا طبعه في نشأته بالصّلاح. والمسجد هو الميدان الأثير عنده للإصلاح. "(1) لقد صرّح بذلك مرّات عديدة؛ ليرسّخ في أذهان النّاس هذه الحقيقة، وليجنّد النّاس فيزدادوا ارتباطا بالمسجد؛ لما يجنونه من فوائد كثيرة ، حين يجعلون وجهتهم المسجد. قال: "… وما تزال بيوت الله هي مراكز التّجمّع للمؤمنين في أداء صلاة الجماعة. والله تعالى جعل العلماء ورثة الأنبياء، يقومون مقامهم في التّذكير والإرشاد، ولا أفضل لهذه الدّعوة من بيوت الله، التي اكتسبت هيمنتها وجلالها من جلال الله وعظمته؛ إذ أذن أن ترفع ويذكر فيها اسمه. وليس معنى ذلك أن نجمد على نصّ خطابيّ معيّن، لا تبديل فيه ولا تغيير، ولا أن يكون هذا التّذكير من شخص بذاته ليتحقّق ذلك التّأثير، بل لجوّ المسجد طهره وروحانيته، يضفيان على الكلام روعة وجلالا، فيكون له ذلك الأثر البليغ في النّفوس، بحيث لا يحصل ذلك الأثر إذا كان الشّخص نفسه يلقي ذلك الحديث في موضع آخر."(2)

كان من عمق منهج الشّيخ بيّوض أن جعل معهده ( معهد الحياة ) بجوار المسجد(3) ؛ ليقدّم بذلك نموذجا عمليّا لما يدعو إليه، وليضع بين أيدي النّاس _ بعد تجربة مارسها، ثمّ حصد منها وجنى ثمارا يانعة – دليلا ملموسا وواقعيّا لنظريّته، التي تقوم على عدم البعد أو الابتعاد عن المسجد، وبخاصّة في التّربية والتّعليم.

(1) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج3، ص: 84.

(2) - حديث الشّيخ الإمام، الحلقة الأولى، ص: 45.

(3) - بعد أن كان في منزله سنوات - لظروف – انتقل به إلى جوار المسجد في القرارة.

١٠٢ / ١٧٧