منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٠٣إنّ هذا السّلوك يمنح النّاشئة فسحة كي تتعلّق قلوبهم بالمسجد،وينطبع مفهومه وآثاره في صدورهم. ووجودهم بجواره كلّ يوم، وفي ساعات تلقّي العلم، يسمح لنفوسهم أن تنشأ على هيبة المسجد وجلاله، وما يحمله من روح الإسلام؛ فتتهذّب وتتربّى على الأخلاق الفاضلة، وتتدرّب على التّطبيق العملي لما يأخذونه من علم ومعرفة فيه؛ حين يخرجون من قاعات الدّراسة ، ويدخلون رحاب المسجد، ليصلّوا ويقرؤوا القرآن، ليسمعوا دروسا في الوعظ، ليلتقوا بالمسلمين، الذين يؤمّون المسجد لأداء العبادات.
اقتنع الشّيخ بيّوض تمام الاقتناع بهذا المسلك، ولهذا جعله في صميم منهجه، وقد استشهد بقول للشّيخ محمد الغزالي: " لا خلاص لنا إلاّ أن نهتمّ بالمعاهد اهتمامنا بالمساجد، وأن نبني بجانب كلّ مسجد معهدا، ونبني بجانب كلّ معهد معبدا."(1)
علّق الشّيخ على هذه المقولة، معتزّا بما صنعه من زمان، ومعزّزا تجربته بما قاله الدّاعية المخلص الشّيخ محمد الغزالي، عن خبرة ودراية في جهاده الدّعوي. قال: " وقد سبقت لنا – بحمد الله – دعوات في هذا المجال منذ سنين، وهو ما طبّقناه عمليّا، بعد مجهودات جبّارة، فقامت هذه المؤسّسات العتيدة لمعهد الحياة بجانب المسجد صرحا شامخا للتّربية المحمّدية، ومنارا للإسلام، وتلك هي قناعتنا منذ أن خطونا الخطوات الأولى في الإصلاح الدّيني والاجتماعي، وهاهي دعوات المخلصين من أبناء الأمّة الإسلاميّة تردّد هذا النّداء، وتدعو لنفس الفكرة، وذلك لما يكون بين المؤسّستين من تلازم وتكامل في تحقيق الهدف المنشود من العمليّة التّربويّة، وهو تكوين الفرد الصّالح، الذي يحمل بين جنبيه ضميرا حيّا، وقلبا سليما."(2)