منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

إذن إنّ الشّيخ بيّوض مقتنع كلّ الاقتناع بإلحاق المؤسّسات التّعليميّة بجوار المسجد، إيمانا منه بالدّور التّربوي الذي ينهض به هذا التّوجّه، وإقامةً للدّليل على صلاحية هذا المسلك، الذي أثبتته التّجربة التي قام بها، وهو يتولّى أو يمارس عمله التّعليمي والتّربوي في معهد الحياة.

أضاف قائلا: " ولولا ضيق المجال الحيوي حول المساجد واتّساع دائرة العمران لآثرنا أن تكون المدارس الابتدائيّة هي الأخرى قريبة من المسجد. وهل أخطأ أسلافنا عندما أنشؤوا الكتاتيب القرآنيّة بجوار المساجد قديما ؟؟ كلاّ إنّهم يدركون بحسّهم الفطري السّليم مدى تأثير القدوة في الولد الصّغير، وهو يشاهد جموع المصلّين كيف يتطهّرون، وكيف يؤدّون صلواتهم جماعة، وكيف يستجيبون للنّداء وهم يهرعون إلى بيوت الله زرافات ووحدانا. "(1)

من النّاحية الاجتماعيّة فإنّ منهج الشّيخ بيّوض حرص على بثّ الوعي بين النّاس لتوطيد العلاقات الاجتماعيّة من خلال مؤسّسة المسجد، وذلك بفسح المجال للحديث عن الأمور الدّنيوية، والمصالح الخاصّة، وذلك تطبيقا لبعض ما ورد في قوله تعالى: ﴿ وابتغ فيما آتاك الله الدّار الآخرة ولا تنسَ نصيبك من الدّنيا… ﴾(2) على أن يكون ذلك في صحن المسجد، لا في مكان إقامة الصّلاة، أي في المحراب. إنّ هذا يشجّع النّاس على عمارة المسجد، حين يجد القاصدون المساجد أنّهم بذهابهم إليه يؤدّون الشّعائر الدّينيّة، ويضربون مواعيد في المساجد لمن يرغبون الالتقاء بهم، ويناقشون بعض شؤونهم وهم موجودون في بيت من بيوت الله. على أن يتمّ ذلك في احترام وأدب، ومراعاة لحرمة المساجد وآدابها.

(1) - المصدر السّابق، ص: 26.

(2) - سورة القصص، الآية: 77.

١٠٤ / ١٧٧