منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٠٥إنّ الشّيخ بهذا التّوجّه أو التّصرّف يبيّن للنّاس أن لا تعارض بين الدّين والدّنيا؛ ذلك أنّ المساجد لم تبنَ فقط لإقامة الشّعائر الدّينيّة، ودروس الوعظ والإرشاد، بل أيضا وجدت لمناقشة الأمور الدّنيويّة، فالإسلام جاء للدّين والدّنيا معا. قال الشّيخ بيّوض: " بعد أن بنى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مسجده بنى سيّدنا عمر بن الخطّاب براحا قرب المسجد –كما أظنّ – ليجتمع فيه النّاس، ويتكلّموا في أمور دنياهم. أنعم الله علينا بهذا الصّحن، وهو ابن المسجد… ذلك الصّحن مفيد مهمّ… لأنّه مجتمع النّاس كلّهم. يسرّنا أن يعقد الفلاّحون موعدا فيما بينهم في صحن المسجد، هذا خير ومهمّ جدّا… هذا التّواعد مهمّ، لعلّ أحدا يضلّكم ويقول لكم هذا غير مستحسن،كيف تعقدون موعدا للتّحدّث عن أمور الفلاحة والتّجارة ومشاغلكم في المسجد؟ لا !
هذا مهمّ واعد أخاك على باب المسجد، إمّا قبل الصّلاة أو بعدها. هذا من الأسباب التي تجرّ النّاس إلى الخير. والله تعالى قال في الحجّ: ﴿ ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيّام معلومات… ﴾(1) لم يمنعنا من العمل للدّنيا في طريق الآخرة، إنّما تكون النّيّة للعمل الأخروي، وتستفيد أثناء ذلك عملك الدّنيوي…ولهذا ترخّصنا – ومن الواجب علينا هذا – في تلك الجماعات التي تعقد تجمّعاتها في صحن المسجد، فلهم الحقّ، ويجوز لهم ما داموا في انتظار الصّلاة. إنّما يؤمرون ألاّ ينشغلوا باللّغو، بالكلام الباطل: غيبة ونميمة أو لغوا أو غناء…(2)
(1) - سورة الحجّ، الآية: 28.
(2) - المجتمع المسجدي، ص: 59 – 61. ينظر أيضا حديث الشّيخ الإمام، الحلقة الأولى، ص: .26، 27.