منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٠٦إنّ منهج الشّيخ بيّوض في الدّعوة والإصلاح يقوم أساسا على توظيف المسجد، وجعله المحور في الحركة، والمورد في الانطلاقة، والمقود للمجتمع، والموئل في التّربية، والمهيمن على كلّ المؤسّسات العاملة الفاعلة. هذا هو سرّ نجاحه في عمله. قال الشّيخ عن المجتمع الذي فيه نشأ، وتحرّك وسطه ونشط: " … وقد قلنا بأنّ عموده المسجد، وجوانبه المحاضر والعشائر والمدارس والعزّابة والعزّابات، وما قام به الغسّالات في أوساط النّساء من تربية وتهذيب ورقابة، وأمر ونهي وحراسة، كلّ هذا أسهم في المحافظة على المجتمع، الذي نتمنّى أن يديمه الله تعالى علينا، ويزيدنا ولا ينقصنا."(1)
إنّ ما ذكره الشّيخ بيّوض، وما طبّقه هو في منهجه هو ما كانت عليه الحياة العمليّة في وادي ميزاب، وهو ما أسّس عليه الدّعاة والوعّاظ عملهم، وهو ما نشأ عليه المجتمع الميزابي بعامّة. يقول محمد ناصر عن هندسة وادي ميزاب: " إنّ هذه الهندسة تعبير مادّي عن الارتباط المتلاحم بين المسجد الذي هو رمز الشّريعة الإسلاميّة وبين السّكان الذين يعترفون للمسجد الذي يدير دفّة أمورهم في جميع مناحي الحياة؛ وفق تعاليم الدّين الإسلامي، أتعلّق الأمرُ بالعبادات أم بالمعاملات، بالأحكام والدّماء أم بالصّلاة والزّكاة. هذا التّخطيط المحكم هو الذي بنى هذا المجتمع المتماسك كالبنيان المرصوص، يشدّ بعضه بعضا. وهذا هو سرّ بقائه إلى اليوم على هذا النّحو الرّائع أمام التّيارات والعواصف، التي هبّت عليه من هنا وهناك. "(2)
(1) - المجتمع المسجدي، ص: 126، 127، ينظر أيضا ص: 136.
(2) - حلقة العزّابة ودورها في بناء المجتمع المسجدي، ص: 5.