منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١١١

الشّيخ بيّوض نفسه يشهد بهذا الأثر الكبير في نفوس النّاس بفضل المسجد وما يلقى فيه من دروس، وبخاصّة درس التّفسير: "وإنّني والحمد لله أحمد الله تبارك وتعالى على النّتيجة التي شاهدتها من أثر القرآن في نفوس العامّة، ولذلك اخترت المسجد ليكون معهدا للتّفسير، يحضره النّاس كلّهم: رجالا ونساء، شبابا وشيبا وكهولا، ومن فاته حضور درس التّفسير كأنّه خسر خسارة كبرى. والنّساء يتسابقن إلى صفّة النّساء، ولهنّ مكبّرات الصّوت ليسمعن. ويتسابق الرّجال إلى أماكنهم وكذلك الطّلبة يتسابقون ويجلسون على حسب درجاتهم في أماكنهم. والحمد لله رأينا من أثر كتاب الله في أمّتنا الشّيء الكثير، ولهذا فالأمّة اليوم ولله الحمد مستعدّة لتلبية كلّ طلب خيري."(1)

إذا كان هذا هو مكان المسجد في منهج الشّيخ بيّوض، وهذه هي قناعته في هذه الوسيلة النّاجعة في العمل الدّعوي، وإذا كانت معظم دروسه يلقيها في المسجد، فما هي طبيعتها؟ وما هو منهجه فيها؟

طبيعة دروس الشّيخ بيّوض ومنهجه فيها

إنّ الشّيخ بيّوض اتّخذ المسجد منطلق دعوته، وميدانا أساسا لعمله الإصلاحي، لذا حرص أن يقدّم فيه ما يرقى إلى قداسة المكان الذي يتحرّك فيه، ويسمو إلى المكانة التي يحتلّها في حياة المسلمين، ويصل به إلى الغاية التي أنيطت به، وذلك بتحسين طريقة الوعظ، والتّفنّن في أسلوب التّوجيه، والتّمرّس على طرق مخاطبة الفئات المختلفة، التي تؤمّ المسجد، والتّنويع في عرض الموضوعات التي تهمّ النّاس دنيا وأخرى. نحاول عرض هذه التّجربة في النّقط الآتية:

(1) - في رحاب القرآن، ص: 80.

١١١ / ١٧٧