منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١١٢1 – إنّ الشّيخ وهو بدخل معترك الحياة العمليّة، ومجال الإصلاح والدّعوة والتّربية مبكّرا، وفي غمرة إحساسه بمسؤولية تعليم النّاس، وتربية النّشء… سلك مسلكا، يجمع بين تكوين نفسه وتعليم غيره، ثمّ اختار طريقة، تعِدُّ المرَبِّين أو المكوَّنين تكوينا سليما صحيحا. هذه الخطوة أو الطّريقة تتمثّل في الاعتماد في عمله على تدريس كتب بكاملها، سواء في معهده أم في المسجد، وكانت هذه الكتب شاملة لمختلف مجالات المعرفة.
2 – بعد المرحلة الأولى من عمله الإصلاحي والتّربوي عمد إلى أسلوب آخر، يقول عنه:" لمّا ختمت هذه الكتب المذكورة(1) للعامّة في المسجد، سلكت طريقة أخرى في الوعظ، وهي أنّني أختار آيات قرآنيّة وأحاديث نبويّة، وأختار مقطوعات أدبيّة أخلاقيّة، فأجعلها نواة الدّرس فأشرحها، فتثير من حافظتي ما يشاكلها ويتّصل بمعانيها، من آيات قرآنيّة وأحاديث نبويّة، وأدب عربي، وحوادث تاريخيّة وغير ذلك. وأتطرّق من تلك النّواة إلى الموضوع الاجتماعي الذي يشغل بال النّاس، فأشرحه الشّرح الوافي المستفيض، لا أتقيّد في نواة درسي بكتاب. وكنت أختار هذه النّواة لدروسي ممّا يمرّ عليّ في مطالعاتي الشّخصيّة…(2)
يلاحظ التّدرّج في المنهج الذي سلكه الشّيخ بيّوض في دروسه. فمن الاعتماد على كتب معيّنة محدّدة يدرّسها، ويحصر نظر المخاطبين فيها، التي أعانته على التمكّن من التكوّن، إلى فتح آفاق كبيرة لهؤلاء المخاطبين من خلال تزويدهم بمعلومات من مختلف الكتب، ومن خلال ما تختزنه ذاكرته.