منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١١٣

هذا التّدرّج يقدّم صورة ونموذجا للوعّاظ الجدد أو الشّباب للإفادة منه، أو الاستئناس به في عملهم. وفي المرحلة التّالية يكشف عن كفايته العلميّة، ويبيّن كيف يقدّم الواعظ والدّاعي درسه لمخاطبيه؛ بحيث يشعر هؤلاء بقيمة هذا الواعظ العلميّة والتّربويّة، فيتعلّقون به، ويلتفّون حوله.

قال الشّيخ بيّوض عن طريقته بعد هذه المرحلة: "… إنّ درسي أذهب به في رأسي، وقد صرت لا أستحسن طريقة القراءة من كتاب والشّرح، كما كان في أوّل عهدي بالتّدريس في المسجد، إنّها طريقة ميّتة، القراءة من الكتاب وشرح ما فيه بعد ذلك. وقد يشرح الواعظ وعينه على الكتاب، لا يواجه الجمهور، أريد أن تكون عيني في أعين النّاس، إذا كنت أتكلّم، مستقيم القامة، متوجّها إلى النّاس، وعيونهم كلّها في عيني…(1)

3 – ممّا يدخل في منهج الشّيخ بيّوض الدّعوي أن يكون له في المسجد درسان عامّان، موجّهان لعامّة النّاس، وهو بذلك يسير في النّظام المعروف في مساجد وادي ميزاب منذ القديم. يقول الشّيخ محمد عليّ دبّوز: " إنّه نظام قديم في مساجد ميزاب، التي لا تخلو من الوعظ والإرشاد. فتلاوة القرآن الجماعيّة ودرس الوعظ واجب يوميّ، على العزّابة في المسجد، وعلى الطّلبة حفّاظ القرآن."(2)

إلقاء دروس يوميّة في المسجد يندرج ضمن المنهج الدّعوي، الذي يفرض أن تكون الدّعوة مستمرّة ودائمة، لا تنقطع يوما واحدا، ويدخل ضمن الأعمال الدّائمة التي بحبّها الله، ولو كانت قليلة، وهو ما يجعل صلة النّاس بربّهم دائمة ومتينة. هذا ما يتيح لهم التّعرّف على واجباتهم الدّينية والدّنيوية… هكذا يجب أن يكون المسجد في حياة المسلمين، وهكذا يجب أن يتعاملوا معه.

(1) -المصدر السّابق، ص: 122، 123.

(2) - المصدر السّابق، ص: 111.

١١٣ / ١٧٧