منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١١٦كلّ ذلك يبيّن التّخطيط الجيّد الذي وضعه الشّيخ بيّوض لسير دروسه، ويكشف عن الاستغلال الأمثل المحكم للفرص والمناسبات، ويبرز الوعي التّام لرسالته الدّعويّة؛ بما يعود بالنّفع الكبير على المستمعين له، وعلى الذين يؤمّون المساجد. هذا ما يجب أن ينتبه إليه الدّعاة والوعّاظ والمرشدون؛ حتّى تؤتي دروسهم ومواعظهم أكلها وثمارها الطّيّبة، من ذلك عمارة المساجد. يقول الشّيخ بيّوض: " إنّ المواسم الإسلاميّة: عيد الفطر وعيد الأضحى، وليلة المولد النّبوي وليلة عاشوراء وليلة النّصف من شعبان وليالي رمضان كلّه. في هذه المواسم التي يمتلئ فيها المسجد أكثر، وشعور السّامعين في أعيادهم وفي شهر صومهم، يكون أقوى، أغتنم الفرصة فأجعل فيها دروسا خاصّة، تقوم على آية قرآنيّة، أو حديث نبويّ أختارهما، وقد تكون نواة الدّرس مقامة من المقامات التي ألّفت في الوعظ. قرأت في أعياد عديدة مقامات في الوعظ بليغة من أطواق الذّهب للزّمخشري ( ت 538هـ ) وأطباق الذّهب للأصفهاني، فكانت نواة لدروسي في الأعياد، أشرحها شرحا وافيا، ثمّ أخرج منها إلى مواضيع السّاعة المهمّة. وفي كلّ وقت حادث من الحوادث، ومشكلة اجتماعيّة، تشغل بال الأمّة، فتكون موضوع الدّرس. ومن تلك المشاكل التّهاون بشعيرة دينيّة، أو ارتكاب محرّم، أو التّمرّد على الدّين . وتستمرّ دروس الأعياد والمواسم أكثر من ساعة، تصل إلى السّاعتين أحيانا لأهمّية مواضيعها، وشوق الجمهور وشدّة إقباله على الدّرس"(1)
(1) - المصدر السّابق، ص: 120، 121. ينظر ما كتبه الشّيخ محمدد عليّ دبّوز عن دروس الشّيخ بيّوض في المواسم والأعياد المصدر نفسه ص: 120 –
123.