منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١١٩

هذه تجربة مهمّة، وتوجيه سديد من الشّيخ بيّوض يبيّن للواعظ، ويعرّفه من خلالها كيف يستغلّ منبر المسجد استغلالا مفيدا، حتّى تكون لدروسه فعالية؛ لأنّها تكون واقعيّة، ترتبط بحاضر النّاس واهتماماتهم، وتكون فيها جدّة، إذ تساير تطوّر الحياة وتجدّدها، وتكون متنوّعة في موضوعاتها وأساليبها ومصادرها، وتكون مشوّقة ومرغوبا فيها؛ لأنّها تمسّ شرائح كثيرة من المجتمع، ويجد الذين يقصدون المساجد - بكلّ فئاتهم – أنفسهم ممثّلين في دروس المنبر. وبذلك يعطي الواعظ بعدا كبيرا للعبادة، ويقدّم معنى أسمى للاحتفال بالمناسبات؛ إذ أنّه يستغلّها للتّذكير والدّعوة والتّوجيه. يقول الشّيخ بيّوض: " وفي دروسي الدّائمة في المسجد أيضا، وفي درس التّفسير أخرج بأسلوب حكيم إلى هذه المواضيع الاجتماعيّة(1) فأوفّيها حقّها. هذا يقع دائما، لا في دروس المواسم وحدها، كنت أطرق الحوادث الاجتماعيّة، التي تشغل بال الجمهور، فما يشتاق النّاس للسّماع فيه في أسبوع، غير ما يشتاقون إليه في أسبوع مضى. وكلّ موسم يكون الكلام عن قضيّة من القضايا التي تشغل بال الإصلاح والمصلحين، وكنت أخدم الإصلاح، وأركّز فكرته في النّفوس، في وسط الدّروس المستمرّة. "(2)

هذه الفقرة تتضمّن نقطا ثلاثا، توضّح منهج الشّيخ العام في الدّعوة، وتكشف عن منهحيّته في الوعظ:

1 – الرّبط بين موضوع الدّرس الرّئيس، الذي يلقيه على منبر المسجد والموضوعات الاجتماعيّة، التي تدور في المجتمع، ممّا يتّصل بحياة النّاس مباشرة. هذا يدلّ على العلاقة الكبيرة، التي تربط هذه الموضوعات؛ لأنّها تصدر من مشكاة واحدة، هي القرآن والسّنة، وتصبّ في هدف واحد، هو طلب مرضاة الله. وتوحي بهذا الانسجام الذي يجب أن يحسّ به الواعظ، الذي يكون بينه والموضوعات التي يعالجها.

(1) - كان الشّيخ يشير إلى بعض الموضوعات التي كان يتناولها في دروسه، على سبيل التّمثيل.

(2) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج3، ص: 121.

١١٩ / ١٧٧