منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٢٠2 – وجود هذا الخيط، الذي ينتظم عمل الشّيخ، فيوفّر هذه البؤرة التي تصهر أفكاره، وتُوجِد هذا المحور، الذي تدور حوله أعماله… إنّه الإصلاح الذي ملأ عليه حياته، وشغل باله، وشدّه إليه، فكان يسخّر كلّ ما يقوم به لأجل تثبيت ذلك الإصلاح في النّفوس ، وتوجيه كلّ الأعمال نحوه. إنّ هذا يُبِينُ عن منهجه بوضوح وجلاء.
3 – مراعاة ميول النّاس ورغباتهم، والاستجابة لتطلّعاتهم، وتقدير ما تطلبه نفوسهم، ويحتاجون إليه؛ ممّا يمكّنهم من التّفقّه في الدّين، وتعلّم ما ينقصهم. هذا من جملة المسؤولية الكبيرة، التي يتحمّلها الدّاعية، المتمثّلة في السّبق إلى توقّع ما يمكن أن يدور في أخلاد المستمعين إليه من اهتمامات، ويحاول هو أن يعرضها عليهم، أو يحدّثهم فيها: " ليشعر الذّين يقصدون المساجد، والذّين يستمعون إلى الوعّاظ في بيوت الله والحاضرون في حلقات الذّكر ومجالس العلم أنّه يهتمّ بهم، ويفكّر في أحوالهم، وينشغل بهم، وبما يتطلّعون إليه.
إنّ هذا " المعيار المقترح نابع من حرص الواعظ والخطيب على خدمة المجتمع، ومستقى من مسؤوليتهما الكبيرة، ورسالتهما الشّريفة…كما أنّ هذا المعيار المطلوب منبعث من فراسة المؤمن المخلص، الذي لا تخيب بإذن الله، فالمؤمن بنور الله يبصر."(1)
(1) - الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام، كبف تختار موضوعا للوعظ، ط1، مكتبة الضّامري للنّشر والتّوزيع ، السّيب، سلطنة عمان، سنة:
1424هـ/ 2003م، ص: 48.، 49.