منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٢

هذا التّعريف يجعل مهمّة الدّاعية خطيرة وشاقّة؛ إذ يطلب من الشّخص الذي يدخل ميدان الدّعوة التّمتّع بصفات خَلقيّة وخُلقية غاية في الأهميّة. منها التّحلّي بالأخلاق الفاضلة، واكتساب مهارات هائلة في طرق الممارسة، والتّمسّك بعادات في الحياة، ترقى به إلى مستوى خطورة المهمّة التي يقوم بها، وتتناسب مع شرف الهدف الذي يسير نحوه، ويتلاءم مع قداسة أو سموّ الدّين الذي يدعو إليه؛ لأنّ الدّعاة " قائمون على تذكير الأمّة بعهد الله عزّ وجلّ، وتجديد البيعة لرسول الله الخاتم محمد صلّى الله عليه وسلّم، فيصلحون كلّ فاسد، ويقوّمون كلّ معوجّ؛ نصحا وإرشادا وإقناعا، لأنّ الدّعوة إلى الله تعالى عظيمة، لا ينهض بتبعاتها إلاّ أكفاؤها من الرّجال المخلصين، وتتحدّد ملامح هؤلاء الدّعاة مع تمثّل معنى النّصيحة نفسها، وكيف أنّها تعبير عن مجموعة من القيم التي تتطلّب دعاة فيهم من النّصيحة معانيها وأبعادها. "(1)

تضمّنت هذه الفقرة إشارة مهمّة، على الدّاعية أن ينتبه إليها؛ ليعيَ خطورة ما يقدم عليه. هذه الإشارة تخصّ جوهر عمله ولبّه، وتُبين عن القاعدة التي يرتكز عليها نشاطه، وتعتمد عليها تحرّكاته. هذه الإشارة هي النّصيحة؛ لأنّ عمل الدّاعية كلّه نصيحة. حين يأمر أو ينهى أو يدعو، أو ينبّه أو يرشد أو يرغّب، أو يصلح أو يهدي… هو يقوم بتقديم النّصيحة. وحتّى يكون ناصحا أمينا يبلّغ رسالة ربّه كاملة غير منقوصة، يجب أن يكون واضحا في عمله، مخلصا في نشاطه.

(1) - المرجع السّابق، ص: 6.

١٢ / ١٧٧