منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٣باستعراض المعاني التي تدلّ عليها كلمة " النّصيحة " نقف على أهميّة هذه الإشارة في الفقرة المذكورة. فمن معانيها: إرادة الخير للغير، الإخلاص في العمل، النّقاء، الصّفاء، الوضوح، الصّدق، الطّهارة. كما أنّ النّصيحة تحمل معاني: الخصب، النّماء، النّضارة، الشّبع، الارتواء…(1) فإذا جاء الحديث النّبوي الشّريف ليقول: الدّين النّصيحة، ويتقدّم الصّحابة ليسألوا الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: لمن النّصيحة ؟؟ ويجيب عليه الصّلاة والسّلام: لله ولرسوله ولأئمّة المسلمين وعامّتهم. فلكي يثبّت هذه المعاني ، التي هي حقيقة الإسلام في مجموعها. وما دامت الدّعوة هي تبليغ هذا الدّين ونشره بين النّاس كافّة، فإنّ النّصيحة لا تعدو أن تكون دعوة. فلينتبه الغافلون إلى هذه الحقيقة، وليعِ القائمون على العمل الدّعوي هذه الإشارة.
يعلّق الأستاذ محمد محمود عبد الله على مضمون النّصيحة ودلالاتها، الني تجعل منها دعوة، على الدّعاة فقهها، والعمل على تجسيدها في واقع ممارساتهم لها: " ومن عظيم تدبير الخالق سبحانه وتعالى أن تحتوي كلمة (نصيحة) على هذه المعاني الجليلة والمشاعر النّبيلة، حتّى يكون الدّاعية على بيّنة من أمره، فلا يسعى إلى الهيجاء بغير أسلحتها، من الإخلاص والصّدق والحكمة والوضوح والمرونة والحيويّة والخصوبة. وحتّى تكون الأمّة على مستوى مسؤوليتها، وهي تدعو إلى الله تعالى."(2)
لا شكّ أنّ الأستاذ قد وضع الدّاعية في حدود مسؤوليته، وهو يبيّن له حقيقة عمله، بتحديده بعض المواصفات التي يجب أن تتوفّر فيه، ويصطبغ بها عمله. هذه المسؤولية تتّضح أو تتمثّل في وعي طبيعة عمله، وفقه الدّلالات التي تشي بها الصّفة التي يتزيّا بها: الدّاعية النّاصح.
(1) - ينظر كيف تكون داعيا ناجحا، ص: 6 ـ 8. ونصوص الدّعوة في القرآن الكريم، ص: 24 ـ 26.
(2) - كيف تكون داعيا ناجحا، ص: 7.