منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٢١

6 – كان الشّيخ بيّوض يخصّص دروسا للعامّة، وأخرى يوجّهها للطّلبة، سواء في المسجد أم في معهده، حيث كان يركّز على بعض الكتب في تدريسه، ويعمّمها على كلّ طلبة المعهد، كما كان الشّان مع كتاب " شرح صحيح البخاري " الذي كان يفتتح كلّ طلبة معهد الحياة يومهم الدّراسي به، وبعد هذه الحصّة يلتحقون بحلقاتهم. وكما كان يصنع مع تفسير القرآن، بالرّغم من كونه موجّها إلى كلّ النّاس، لكنّه كان يخصّ يه طلبة العلم في الدّرجة الأولى، بدليل أنّ دروس التّفسير كثيرا ما كانت تتوقّف حين يكون الطّلبة في إجازة. بل كثيرا من دروسه في المسجد كان يتوجّه بها إلى طلبة العلم، الذين يراهم محطّ آماله، و مناط دعوته، ونتاج غرسه، حتّى إنّه مرّة ردّ على أحد العامّة الذي طلب من الشّيخ التّدريس باللّهجة المحلّية ( الميزابيّة ) وقال له إنّنا نأتي من بعيد لنحضر درسك، لكنّك تدرّس باللّغة العربية، وتتعمّق فيها، ونحن لا نسايرك فيها. أجابه الشّيخ: إنّني أقدّم دروسي للطّلبة في الدّرجة الأولى، فإذا كنت لا تستطيع أن تستوعب ذلك فلا تحضر.

ليس معنى هذا أنّ الشّيخ بيّوض ينحو هذا النّحو دائما، إنّما كان يسلك هذا المسلك حين يكون قاصدا توجيه الكلام للطّلبة في الدّرجة الأولى، كما قال مرّة:"…إنّ مقصدي من هذه الدّروس وغيرها مقصد الشّيخ محمد عبده، أن أخلق عقولا تتذوّق بلاغة القرآن، ونفوسا فيها طهر القرآن، وتلامذة مصلحين، يكونون جند القرآن."(1) إنّ الشّيخ بيّوض يتبنّى في وعظه وتدريسه الأسلوب المناسب والمنسجم مع هدفه من نشاطه ودعوته، ولهذا نجح في عمله، وحقّق نتائج مهمّة جدّا.

(1) - الملتقى الأوّل لفكر الإمام الشّيخ إبراعيم بن عمر بيّوض، ص: 92. نقلا عن نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج2، ص: 30.

١٢١ / ١٧٧