منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

8 – كان الشّيخ بيّوض في كثير من دروسه يستوحي موضوع درسه ممّا يشاهده في المجلس الذي يكون فيه، فيختار آية قرآنيّة أو حديثا نبويّا أو بيتا شعريّا، أو مقولة مناسبة، فيشرح ذلك، ويعلّق عليه، وبذلك يكون لدرسه أثر كبير؛ حين يربط ما يقوله بما يحدث أمامه، ويلبّي للحاضرين ما ينتظرون منه. لقد تعوّد الشّيخ بيّوض أن يكون واقعيّا في عرضه ووعظه. إنّ ذلك داخل في منهجه. قال الشّيخ بيّوض: " أعزم على الكلام في المحافل، فلا أعدّ شيئا في نفسي أحيانا، ولا أعيّن موضوعا، ولكنّني أستلهم الظّروف، وأستغلّ ما يقع في الحفل، من آية قرآنيّة أو نشيد يقرأ وغير ذلك، فأجعله نواة كلامي، ولكنّني في كلّ درس وخطبة أعتمد على الله وأبدأ كلامي، فيسرع إلَيّ الموضوع اللاّئق، وتتفتّح لي فيه أبواب القول، وتنثال علَيّ العناصر والأدلّة والشّواهد، فأجد الموضوع الصّعب الملتوي طبقا مملوءا أمامي، أنتقي منه ما أشاء، وأشعر بالمعاني تنساب في نفسي انسياب السّاقية الملأى، ينحدر ماؤها من جبل…"(1)

الأمثلة على ذلك كثيرة، نذكر مثالين دليلا على ما ذكرناه:

(1) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج3، ص: 88، 89.

١٢٣ / ١٧٧